الصفحة 34 من 45

الذي تحول إلى مفرخ للقادة والضباط المؤمنين بالمبادئ الطورانية، وجل ضباط الجيش التركي هم من ذلك الصنف؛ فلا عجب أن نراهم حماة لتلك المبادئ العلمانية المتطرفة التي لا تطيق للإسلام صوتًا، فضلًا عن أن يحكم أو يعمل في الهواء الطلق، ولذلك: كان لهذا الجيش موقفه الصارم من التدخل المباشر في تعديل أي مسار ضد أي تجاوز للمبادئ العلمانية منذ عام 1960 م، حينما تدخل لإيقاف حكومة (عدنان مندريس) الذي أعلن في برنامج حزبه الذي نال به الأغلبية وترأس الحكومة آنذاك مناديًا بفتح مدارس تحفيظ القرآن، وإعادة الأذان بالعربية! .. فما كان من قادة الجيش ذوي الاتجاهات نفسها إلا أن أسقطوا الحكومة، وأعدموا رئيسها وبعض وزرائه؛ بدعوى الخروج عن (المبادئ الكمالية) ! ثم حصل التدخل عام 1970 م مرة أخرى، ثم في عام 1981 م .. فموقفهم من الإسلام موقف حياة أو موت كما ذكروا، ولولا الخوف من العواقب الوخيمة للانقلاب العسكري الآن لأوقفوا (أربكان) الذي استطاع بكل دبلوماسية أن يقف في وجوههم وأن يفتح العيون أمام الجميع على تدخلاتهم التسلطية في أعمال الحكومة المنتخبة عن طريق ما يسمى بـ (مجلس الأمن القومي التركي) بشكل لا يمكن أن يحدث في أي بلد متحضر.

والأخذ والرد الحاصل من التدخل العسكري ضد حكومة (أربكان) ومحاولة إسقاطها بالتعاون مع الأحزاب العلمانية الهزيلة يكشف إلى أي مدى وصل العداء القائم بين الإسلام والعلمانية، ويكشف أيضًا هلعهم من أي مظاهر إسلامية مهما كانت محدوديتها، وهذا الخوف من عودة الإسلام مرجعه إلى الخوف على أنفسهم؛ لكثرة ما طغوا وبغوا في البلاد، فكم أذلوا الناس واستباحوا كرامتهم؟، وكم أساؤوا إلى دينهم وعقيدتهم بدعوى الحفاظ على المبادئ الأتاتوركية؟، ولا ندري لحساب من يجري هذا الإرهاب العلماني على الأمة والرفض المطلق للعودة لما تدين به الأمة وتعتز؟ ولماذا الصمت المريب من المجتمع الدولي على خروقات الديمقراطية! التي يهمهم أمرها؟.

إن العلمانية ليست كما يشاع مجرد فصل الدين عن الدولة، بل هي في نهاية الأمر وحقيقته: فصل الدين عن الحياة، ليتصرف الحاكمون بأمرهم على إشاعة الباطل وتدجين الأمة على قبول الهوان والتبعية للأعداء بتقنين الباطل وحكم الطاغوت.

ومن العجب أن يتحدث نفر من المنسوبين للإسلام بكل سذاجة وبورع بارد حينما يدعوننا ألا نتحدث عن خطر العلمانية، وألا نفضح العلمانيين، وألا نتهمهم بالخروج والضلال المبين.

كيف لا نتهمهم بكل ذلك وأهدافهم أصبحت مكشوفة للجميع؟ وكيف لا نفضحهم وأفكارهم الرافضة للدين بانت لكل ذي عينين؟ وكيف لا نحذر الناس من شرورهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت