فإن الصراع بين الحق والباطل حقيقة أزلية معروفة عبر التاريخ، وهو سنة يعرفها كل متدبر وتالٍ لآيات الذكر الحكيم، ويجدها في المواجهة بين الأنبياء وأعدائهم من الكافرين برسالتهم، ويتكرر بصور مماثلة عبر العصور بين الدعاة والمصلحين ومناوئيهم حينما يقفون بكل تبجح أمام الحق وأهله، رافضين جملة وتفصيلًا ما يدعو الدعاة إليه من حق وما يطالبون به من تحكيم لشريعة الله، فالعلمانية بخيلها ورجلها تقف بكل صلف ضد أي توجه إسلامي يقوم في أي بلد مسلم مثيرة الشبهات ضده والإساءات المتوالية لكل منتمٍ له، بدعاوى أن أولئك رجعيون ومتطرفون وإرهابيون؛ لهدم هذه الاتجاهات أمام الشعوب، وتخويفها منها بالكذب والتزوير.
لقد وصف الله المنافقين أوصافًا دقيقة، تنبئ عن حقيقة ما يضمرونه من سوء في الوقت الذي يتظاهرون فيه بالإسلام، وكأنه وصف لجوقة العلمانيين في عالمنا الإسلامي اليوم، يقول (جل وعلا) : [وَإذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأََرْضِ قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أََلا إنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ] [البقرة: 11، 12] .
إنهم لا يقفون عند حد الكذب والخداع، بل يضيفون إليهما السفه والادعاء .. ، والذين يفسدون أشنع الفساد ويقولون: إنهم مصلحون، كثيرون جدًّا في كل زمان، يقولونها لأن الموازين مختلة في أيديهم، فيتعذر على أولئك أن يشعروا بفساد أعمالهم؛ لأن ميزان الخير والشر والصلاح والفساد في نفوسهم يتأرجح مع الأهواء الذاتية، ولا يستند إلى أسس شرعية.
إن ظهور الإسلام هو بداية غيظ ورعب لأعداء هذا الدين وخصوم المنتمين له في كل حين، فهو يؤذيهم ويخيفهم؛ لأنه من القوة والمتانة بحيث يخشاه كل مبطل، ويرهبه كل باغٍ، ويكرهه كل مفسد .. لما فيه من حق أبلج ومنهج قويم، فهو مضاد للباطل والبغي والفساد؛ ومن ثم: لا يطيقه المبطلون والبغاة والمفسدون، لذلك يرصدون لأهله، ليفتنوهم عنه.
علمانيو تركيا نموذجًا: وصورة هذا العداء السافر لم تتبين بشكل واضح جلي كما تتضح اليوم في الحرب الشعواء التي يشنها العلمانيون على أهل الإسلام ودعاته في كثير من ديار الإسلام، وبشكل أخص فيما يقوم به تلاميذ الرجل الصنم (أتاتورك) من دعاة الطورانية الملحدة سواء من الأحزاب العلمانية التركية أو عن طريق الجيش التركي الذي يعتبر نفسه حامي الدستور العلماني هناك، وهذا الولاء الذي يدينون به له والذي جعل (أتاتورك) يحكمهم به من قبره لم يأت من فراغ، فهو نتيجة بناء أسسه المذكور المشبوه بانتمائه للدونمة ذوي الأصول والاتجاهات اليهودية، ومواقفه من الإسلام تؤكد ذلك، والعساكر الممسكون بأَزِمّة الأمور اليوم هم خريجو المؤسسة العسكرية التابعة للجيش