الصفحة 36 من 45

إننا نذكر الجميع بأن تلك هي مواقف العلمانية والعلمانيين من الإسلام، وذلك هو حكم الإسلام فيهم: [فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] [النساء

لابد إذن من العمل بهذا الدين ولهذا الدين، ولابد من جمع الناس على ما يحبه الله ورسوله من الاعتقادات، والأقوال، والأفعال، ولابد من تحمل التبعات في سبيل ذلك، ولابد أيضًا من الجهاد في سبيل الله، وإعلان الحرب على كل محارب لله ورسوله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. ... ولا أحسب أني بذلك قد تحدثت عن واجب المسلمين كما ينبغي، ولكن يكفي أن تكون تذكرة لنا جميعًا، لعل الله ينفعنا بها .. اللهم آمين

وختامًا نقول، لقد أدى الغبش في هذه القضية إلى التفاف البعض حول الأحزاب العلمانية التي تجاهر بعلمانيتها لمجرد أنها تعد الناس بشيء من الرغد وتلوح لهم بحلول لمشكلة الغذاء والكساء والمسكن، ولو رسخت حقائق الإسلام والولاء والبراء في النفوس ما التف حول هذه الأحزاب من الأمة رجل واحد، وكيف يرضى بموالاتها رجل يؤمن بالله واليوم الآخر وهو يتلو آناء الليل والنهار قول الله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة: 22] .

وأية محادة لله ورسوله أكبر من أن تستعلن العلمانية بردها لشرائع الإسلام وتدعو بلا مواربة لإقصاء شرع الله عن الحياة بفصل الدين عن الدولة.

وأية محادة لله ورسوله أكبر من منزاعة الله تعالى في حق التشريع بالتحليل والتحريم.

أما آن لأهل السنة والجماعة أن ينتبهوا لهذه الأخطار الماحقة من الداخل والخارج والتي تهددهم في دنياهم وآخرتهم؟

أما آن لهم أن يتكتلوا دفاعًا عن أنفسهم وعن وجودهم ودفاعًا عن عقيدتهم؟.

أما آن لهم أن ينظموا صفوفهم ويعدوا لأعدائهم ما استطاعوا من عدة يرهبون بها عدو الله وعدوهم؟

أما آن لهم -أو لكثير منهم- أن يتخلوا عن معاركهم الوهمية وخلافاتهم الجانبية والشكلية ليتفرغوا ويركزوا جهودهم المشتركة المادية والمعنوية لمواجهة هذه التحديات التاريخية والمعارك الفاصلة الحقيقية التي اقتربت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت