الصفحة 3 من 45

من أجل هذا فإن الحديث عن العلمانية وبيان نقضها لأصل الدين، وخروجها عما أجمع عليه السابقون واللاحقون من المسلمين يعد حلقة في سلسلة استبانة [1] سبيل المجرمين، ونرجو أن يكون خطوة جادة على طريق استعادة الهوية واستئناف هذه الأمة لمسيرتها الحضارية.

ولما كان الحكم على الشيء فرعًا من تصوره فإننا نبدأ بالتعرف على هذا المذهب: مصطلحًا، ونشأة، وتغلغلا، وآثارًا، لنوطئ بذلك للحديث عن موقف الإسلام منه، وما يجب على أمة الإسلام تجاهه.1

فإن أمتنا الإسلامية اليوم تمر بقترة من أسوأ فترات حياتها، فهي الآن ضعيفة مستذلة، قد تسلط عليها أشرار الناس من اليهود والنصارى، وعبدة الأوثان، وما لذلك من سبب إلا البُعد عن الالتزام بالدين الذي أنزله الله لنا، هداية ورشادًا، وإخراجًا لنا من الظلمات إلى النور. ... وقد كان هذا البُعد عن الدين في أول أمره مقصورًا على طائفة من المسلمين، لكنه بدأ الآن ينساح حتى تغلغل في طائفة كبيرة من الأمة، وقد كان لانتشار العلمانية على المستوى الرسمي والمستوى الفكري والإعلامي الأثر الأكبر، في ترسيخ هذا البُعد وتثبيته، والحيلولة دون الرجوع مرة أخرى إلى نبع الهداية ومعدن التقوى.

من هنا كانت هذه الرسالة الموجزة عن (العلمانية وثمارها الخبيثة) في بلاد المسلمين، لعلها تُؤتي ثمارها في تبصير المسلمين بحقيقة هذه الدعوة، ومصادرها، وخطرها على ديننا، وآثارها المميتة، حتى نسارع في التحصن منها، ومقاومتها، وفضح دُعاتها، والقضاء عليها - بإذن الله - حتى نعود إلى ديننا، وتعود لنا العزة كما كانت، {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} .

نسأل الله من فضله التوفيق والإرشاد والسداد [2]

أبو سلمان

عبد الله الغليفى

(1) 1 موقف الإسلام من العلمانية لصلاح الصاوى

(2) العلمانية وثمارها الخبيثة لمحمد شاكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت