الصفحة 13 من 45

إليها، في الوقت نفسه الذي تلقاهم الناس فيه بالقبول الحسن، توهمًا منهم أن هؤلاء المبعوثين هم حملة العلم النافع، وأصحاب المعرفة الصحيحة، ولم تكن تلك العادات والنظم والتقاليد التي تشبع بها هؤلاء المبعوثون وعظموا شأنها عند رجوعهم إلى بلادهم إلا عادات، وتقاليد ونظم مجتمع رافض لكل ما له علاقة، أو صلة بالدين.

ومثل هذا السرد الموجز وإن كان يدلنا على كيفية دخول العلمانية إلى بلاد المسلمين، (فإنه أيضًا ينبهنا إلى أمرين هامين أحدهما: خطورة أصحاب العقائد الأخرى، من النصارى وغيرهم الذين يعيشون في بلاد المسلمين، وكيف أنهم يكيدون للإسلام وأهله؟ مما يوجب علينا الحذر كل الحذر من هؤلاء الناس، وأن ننزلهم المنزلة التي أنزلهم الله إليها، فلا نجعل لهم في بلاد المسلمين أدنى نوع من أنواع القيادة والتوجيه، كما ينبغي أن تكون كل وسائل الإعلام والاتصال بالجماهير موصودة الأبواب في وجوههم، حتى لا يبثوا سمومهم بين المسلمين .. لكن من يفعل ذلك! وكثير من الأنظمة تجعل لهم مكانة سامية من أجل نشر هذه السموم .. حسبنا الله ونعم الوكيل.

ثانيهما: خطورة الابتعاث الشديدة على أبناء المسلمين، فكم من مسلم ذهب إلى هناك ثم رجع بوجه غير الوجه الذي ذهب به، وقلب غير القلب الذي ذهب به، وإذا كانت هناك دواعي لذهاب المسلمين للحصول على المعرفة في مجال العلوم التجريبية، فكيف يمكننا القبول بذهاب بعض المسلمين للحصول على درجة علمية في علوم الشريعة بعامة، واللغة العربية بخاصة؟!! فهل اللغة العربية لغتهم أم لغتنا؟! وهل القرآن الكريم أنزل بلغتهم أم بلغتنا؟! وهل يُعقل أن المسلم يمكنه الحصول على المعرفة الصحيحة بعلوم الإسلام وشريعته من أناس هم أشدُّ الناس كفرًا وحقدًا على الإسلام وأهله؟!

صور العلمانية

للعلمانية صورتان، كل صورة منهما أقبح من الأخرى:

الصورة الأولى: العلمانية الملحدة: وهي التي تنكر الدين كلية: وتنكر وجود الله الخالق البارئ المصور، ولا تعترف بشيء من ذلك، بل وتحارب وتعادي من يدعو إلى مجرد الإيمان بوجود الله، وهذه العلمانية على فجورها ووقاحتها في التبجح بكفرها، إلا أن الحكم بكفرها أمر ظاهر ميسور لكافة المسلمين، فلا ينطلي - بحمد الله - أمرها على المسلمين، ولا يُقبل عليها من المسلمين إلا رجل يريد أن يفارق دينه، (وخطر هذه الصورة من العلمانية من حيث التلبيس على عوام المسلمين خطر ضعيف) ، وإن كان لها خطر عظيم من حيث محاربة الدين، ومعاداة المؤمنين وحربهم وإيذائهم بالتعذيب، أو السجن أو القتل.

الصورة الثانية: العلمانية غير الملحدة (وهي علمانية لا تنكر وجود الله، وتؤمن به إيمانًا نظريًا: لكنها تنكر تدخل الدين في شؤون الدنيا، وتنادي بعزل الدين عن الدنيا، (وهذه الصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت