تنص المادة 129 من قانون العقوبات على أن كل من يلجأ إلى التعدي أو التهديد أو الوعود أو العطايا أو الهيات أو غيرها من الميزات، أو استجاب لطلبات يكون الغرض منها الارتشاء حتى ولو لم يكن هو الذي طلبها وذلك إما للتوصل إلى أداء عمل أو الامتناع عنه أو للحصول على المزايا أو المنافع المنصوص عليها في المواد من 126 128 ق. ع لم تذكر الراشي بصفة مباشرة خلافا للمادة 126 ق. ع بالنسبة للمرتشي. وقد اقتصرت المادة 129 ق. ع على تعداد الأفعال التي قد يلجأ إليها الراشي، ويستفاد من هذه المادة أن لجريمة الرشوة الإيجابية أو جريمة الراشي ركنان وهما:
أ ـ الركن المادي: حددت المادة 129 ق ع الأعمال التي يقوم عليها الركن المادي لجريمة الرشوة الإيجابية وهي: التعدي والتهديد وهو ما يعبر عنه بالإكراه، والوعد أو الهبة أو العطية أو الهدية وهذا ما يعبر عنه بالرشوة الفعلية، والاستجابة لطلبات يكون الغرض منها الإنشاء.
ويتحقق الركن المادي بقيام الراشي بتهديد المرتشي ـ الموظف أو من في حكمه ـ لإكراهه على قيام العمل أو الامتناع عن عمل، في حدود وضيفته أو اختصاصه. ويستوي أن يكون التهديد ماديا أو معنويا مهما كانت وسيلتهما. وتقوم جريمة الرشوة بمجرد صدور تهديد من الراشي لإكراه المرتشي على القيام بالعمل أو الامتناع عنه. فإذا ما تجاوز الراشي حد التهديد إلى التنفيذ أعتبر ذلك تعديا.
ويتحقق الركن المادي أيضا إذا أقدم الراشي على إغراء المرتشي الموظف أو من في حكمه وتحريضه على أداء خدمة معينة له أو لغيره مقابل الوعود أو العطايا أو الهبات أو الهدايا أو غيرها من المزايا دون أهمية لموضوعها أن تكون مالا أو سلعة أو غيرها ومهما كان مقدارها وأهميتها، إذ يكفي أن تكون مما يستهوي المرتشي للاستجابة لطلبات الراشي فيما ينبغي الحصول عليه هذا الأخير من منفعة لنفسه أو لغيره.
ويقتضي الاستجابة لطلبات يكون الغرض منها الارتشاء، صدور إيجاب من المرتشي الموظف أو من في حكمه يقابله قبول من الراشي والمستقر عليه فقها وقضاءا أن جريمة الرشوة تتحقق سواء أدى الإكراه أو الرشوة إلى تحقيق النتيجة المرجوة أم لم يِؤد بنص المادة 129 ق. ع.