و قد سبقت الإشارة إلى أنّ العقوبة المقررة لجريمة اختلاس الموظف العام للأموال العمومية أو الخاصة تختلف باختلاف المبلغ المختلس و الذي يتحدد على أساس وصف الجريمة أنها جنحة أو جناية، و المستقر عليه في اجتهاد قضاء المحكمة العليا إذا لم يكن المبلغ المختلس معروفا تعين ندب خبير لتحديده للتمكن من إعطاء الوقائع الوصف القانوني الصحيح و من معرفة ما إذا كانت الجريمة المرتكبة جنحة أو جناية، و من المستقر عليه أيضا في هذا الاجتهاد أنّ القانون لا يتطلب لقيام جريمة الاختلاس حصول شكوى من الإدارة انتصاب المؤسسة التي يعمل بها طرف مدني لأنّ ذلك لا يكون ركنا من أركان هذه الجريمة.
لم يعن المشرع الجزائري بتعريف جريمة الرشوة، ويعرفها الفقه بأنها اتفاق بين شخصين يعرض بموجبه أحدهما على الآخر عطية أو وعدا بعطية أو فائدة فيقبلها لأداء عمل أو الامتناع عن عمل يدخل في أعمال وضيفته أو مأمور يته.
يستفاد من تعريف جريمة الرشوة أنها تستوجب وجود شخصين وهما:
1 ـ صاحب مصلحة يدفع للموظف أو من في حكمه عطية أو وعدا بعطية أو فائدة، أو يستجيب لطلب هذا الموظف أو من في حكمه بدفع عطية لقضاء مصلحته، ويسمى بالراشي.
2 ـ الموظف أو من في حكمه الذي يقبل العطية أو يطلبها من أجل أداء عمل أو امتناع عن عمل من أعمال وضيفته، ويسمى المرتشي.
وتختلف التشريعات المقارنة حول ما إذا كانت جريمة الرشوة جريمة واحدة يستوجب لقيامها وجود شخصين الراشي والمرتشي، أم أنها تتكون من جريمتين مستقلتين: أحدهما يرتكبها الراشي والثانية يرتكبها المرتشي يفرد لكل منهما عقابا منفصلا باعتبارها جريمة تامة بكل عناصرها وأوصافها وعقوبتها.
ويتضح من نص المواد 129 و 127 و 126 من قانون العقوبات أن المشرع الجزائري يجعل من جريمة الراشي بنص المادتين 126 و 127 ويطلق عليها الفقه تسمية الرشوة الإيجابية، و جريمة المرتشي بنص المادة 129، ويطلق عليها الفقه تسمية الرشوة السلبية. ولنتكلم فيما يلي في هذين الصورتين من جريمة الرشوة.