الصفحة 8 من 28

للنظام الجزائي ولذلك يستوجب مبدأ الشرعية اعتماد التشريع كمصدر وحيد للتجريم والعقاب، واستبعاد المصادر الأخرى.

وييفرض مبدأ الشرعية من المشرع بعض الالتزامات في سن للنص التجريمي، ويتعلق بعضها بمصدر التجريم، ويتعلق البعض الآخر بمضمون التجريم.

أما فيما يتعلق بمصدر التجريم: فإن مبدأ الشرعية يجعل سياسة التجريم والعقاب من صلاحيات المشرع دون غيره من الهيئات الأخرى لضمان الحماية الكافية للأفراد ويلاحظ مع ذلك إذا كانت السلطة التشريعية تملك وحدها سن النصوص التحريمية فقد تتخلى عن سلطتها إلى السلطة التنفيذية بطريق مباشر، وإلى السلطة القضائية بطريق غير مباشر.

ومن الأمثلة على تخلي السلطة التشريعية عن سلطة سن النصوص التجريمية إلى السلطة التنفيذية ما تقوم به هذه الأخيرة من ضبط وتحديد بعض الجرائم كمخالفات المرور، أو تدخلها عن طريق الإحالة في النصوص التجريمية الصادرة عن السلطة التشريعية في بعض الجنح الخاصة بقانون الأسعار.

ومن الأمثلة على تنازل السلطة التشريعية عن سلطة سن النصوص التجريمية إلى السلطة القضائية بطريق غير مباشر، ما اصطلح على تسميته بالنصوص المفتوحة، إذ يخول المشرع للقاضي بموجب هذه النصوص سلطة تقديرية واسعة، ومن ذلك ما تنص المادة 58 من القانون رقم: 90 ــ 41 المؤرخ في 1990/ 06 /02، والمتعلق بكيفيات ممارسة الحق النقابي التي تعاقب على كل عرقلة لممارسة الحق النقابي.

وأما فيما يخص مضمون التجريم، فإن مبدأ الشرعية يلقى هو الآخر على عاتق المشرع التزامات أهمها ما يلي:

1 ـ عدم الإفراط في التجريم والعقاب.

2 ـ الحرص على سريان النص التجريمي على المستقيل.

3 ـ توفر الوضوح في النص التجريمي ببيان أركان الجريمة، تحديد العقاب على نحو يسهل للقاضي تطبيق هذا النص.

ب ـ من حيث تطبيق النص التجريمي: يحكم تطبيق النص التجريمي مبدأ تبعية القاضي للمشرع، وهي تبعية تحرم القاضي من التدخل ولو بطريق غير مباشر في سياسة التجريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت