فهرس الكتاب
العمل بعيدة تماما عن قدراتها الممكنة بسبب الإنتاجية المنخفضة حسب المعايير العالمية وبسبب سوء توجيه واستغلال رأس المال البشري، إن الهدف الأساسي من أي إستراتيجية لمواجهة البطالة يجب أن يكون تطوير مهارات قوة العمل ومن المقترح بالإضافة إلى إصلاح النظام التعليمي إقامة نظام تدريبي بناءا على الطلب المحدد.
3 ـ إصلاح القطاع العام: تعتبر عملية إصلاح الخدمات العمومية من أقدم العمليات التي باشرتها العديد من الدول فقد حاولت اتخاذ إجراءات إصلاحية باءت معظمها بالفشل نتيجة للضغوط الدائمة لتشغيل الخرجين الجدد في الحكومة والقطاع العام، حتى انه لا زال في الوقت الحاضر تحاول العديد من الحكومات تعيين الآلاف من المتخرجين وذلك من أجل المحافظة على دور الدولة كمصدر أساسي لتشغيل الخرجين واقل ما يفعله هذا الاتجاه هو سوء استغلال رأس المال البشري في تقديم الخدمات العمومية. ومن هنا يجب أن توجه إستراتيجية بعيدة المدى نحو تحويل مستمر لقوة العمل بعيدة عن القطاع العمومي حيث أن الانتقال إلى اقتصاد عال الإنتاجية يستلزم خدمات عمومية فعالة تكون هي الذراع الضروري لحكومة حديثة، ويمكن في هذا الإطار عرض خبرة الجزائر في إعداد موظفين حكوميين إداريين من خلال المدرسة العليا للإدارة وذلك لإعداد نوعيات عالية الكفاءة.
إن الاستثمار من أهم مداخل مواجهة البطالة، وتعتبر التكلفة المالية للمعاملات من أهم الأسباب وراء تخلفه في الجزائر، فكما يقول تقرير البنك الدولي، تعتبر إفريقيا هي أعظم دول العالم تكلفة لتسجيل وإقامة المنشآت مما يعظم من حجم القطاع الاقتصادي غير الرسمي. [1] كما تشير معظم الإحصائيات عن إفريقيا أن الرشوة هي المكون الأساسي من تكلفة إقامة المشاريع وان انتشار الفساد مرجعه إلى عدم وضوح وعدم شفافية القوانين المنظمة هذا بالإضافة إلى سوء البنية التحتية من طرق وطاقة واتصال، كما يعتبر تنفيذ العقود مكلفا ويستغرق مدة طويلة للغاية [2] .
4 ـ الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي قواعد للارتقاء بالإنتاجية والتنمية: كما انه في الجزائر يعتبر قطاع الزراعة مهما بالنسبة لمواجهة مشكلة البطالة لأنه يولد فرص عمل بطريقة أسرع وبتكلفة اقل مما يحدث في أي قطاع اقتصادي آخر، كما أن فرص العمل المولدة هذه تمتلك تأثيرا ايجابيا هائلا بدرجة تفوق قطاع الصناعة والسياحة. هذا بالإضافة إلى أن الزراعة توفر فرص العمل في المناطق الريفية التي لم تحضي بنصيبها العادل في التنمية.
وتضيف منظمة العمل الدولية في تقريرها الصادر سنه 2006 م انه إذا أرادت الدول أن تخفض من معدل بطالتها إلى النصف سنة 2015 م فعليها أن تسرع من معدلات نموها الاقتصادية أكثر بكثير من معدلاتها التاريخية التي تبلغ 3.5 % [3] ، وهذا لا يتحقق إلا من خلال التحول من عمالة منخفضة الإنتاجية إلى أخرى تعتمد في إنتاجها على المعرفة تمكنها من إنتاج سلع وخدمات ذات قيمة مضافة عالية وللتمكن من الوصول إلى هذه القاعدة لابد من المزيد من الاستثمار في البحث العلمي وبحوث التطوير.
5 ـ حتمية الاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة: تتميز الصناعات الصغيرة بخصائص تجعلها أكثر ملائمة حيث أن إنشأها لا يحتاج إلى أموال كبيرة بالمقارنة مع المنشآت المتوسطة والكبيرة، ولا تتطلب بنية أساسية عالية ولا تستلزم إلا التقنيات البسيطة والمتوسطة. وتعتمد على الموارد والخامات المحلية وإعادة استخدام المخلفات، ويمكنها تحقيق الاكتفاء الذاتي لأفراد المجتمع، كما لا تحتاج إلى تدريب عال إذ أن حجم الاستثمار المطلوب لتشغيل عامل واحد في الصناعات الكبيرة يمكن أن يوظف ثلاثة عمال في الصناعات الصغيرة، كما تتميز بسهولة التكييف والتطوير وسرعة دوران رأس المال. [4]
(2) سميحة فوزي، سياسة الاستثمار ومشكلة البطالة في مصر، بتصرف، مؤتمر حول التشغيل والبطالة في مصر، المركز المصري للدراسات الاقتصادية، 13 - 14 جانفي 2002، القاهرة، ص 16.
(3) محمد نبيل جامع، الحلول المقترحة لمواجهة البطالة في جمهورية مصر العربية، ج 2، المكتب الجامعي الحديث، الاسكندرية، 2011، ص 5.
(4) عبد العزيز جميل مخيمر، احمد عبد الفتاح عبد العليم، دور الصناعات الصغيرة والمتوسطة في معالجة مشكلة البطالة بين الشباب في الدول العربية، ط 2، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 2007، ص 31.