فهرس الكتاب
أن المعالجة الجادة والفعالة لهذه المشكلة لن تتأتى من خلال حلول جزئية أو سريعة، خصوصا بعد فشل الحلول المختلفة التي قامت بها معظم الدول لحلها أو حتى التخفيف من حدتها بداية من المفكرين الأوائل أمثال آينز وغيره من الذين حاولوا من خلال نظرياتهم أن يقضوا على البطالة أو حتى التقليل منها ويعيدوا للاقتصاد توازنه. إلا أن تلك الحلول كانت مؤقتة، ولم يكن بإمكانها الصمود أمام الأزمات والمشاكل التي تظهر من فترة إلى أخرى. وفشل تلك الحلول يحتم على الدول إيجاد آليات وطرق أخرى تكون أكثر فاعلية للقضاء أو على الأقل التقليل من البطالة إلى آدني المستويات الممكنة
نقول من البداية أن الحل الدائم لمشكلة البطالة يتطلب تنمية حقيقية شاملة، إن هذا التوجه التنموي الشامل ينطوي على عناصر كثيرة منها النظر إلى عنصر العمل على انه طاقة يجب أن تستغل وليس على انه مشكلة، حيث أن هذا التوجه ينبهنا إلى الحاجة المستمرة إلى الاستثمار في رأس المال البشري الذي يمثل ضرورة حتمية للنمو المستقبلي والتنافسية العالمية. ومن هذا التوجه التنموي الشامل أيضا عنصر جديد يتمثل في جعل سياسة التشغيل هي الهدف الاسمي للسياسات الاقتصادية الكلية الشاملة، بمعنى أن العمالة لا يجب أن ينظر إليها في إطار سياسة قطاعية، ولكن يجب التعامل معها من خلال التنسيق والتكامل الفعال بين جميع السياسات الاقتصادية الشاملة والهيكلية والاجتماعية والسياسية والثقافية وهو جوهر التنمية الحقيقية الشاملة. وأن التحول من الحلول الجزئية إلى التوجه الشامل لمعالجة مشكلة البطالة يتمثل في خمسة توجهات أساسية في برنامج تقترحه نشرة رؤية الأسواق العالمية (International Market Insight (IMI التي تصدرها هيئة الخدمات التجارية الأجنبية الصادرة سنة 2004 وذلك لمواجهة مشكلة البطالة تلك التوجهات هي:
1 ـ الحاجة إلى سياسة اقتصادية توسعية شاملة: وهي التحول من السياسة الانكماشية إلى سياسة توسعية أكثر جرأة وايجابية، وقد نظرت السياسات الانكماشية التقليدية إلى المواقف على أنها اختيار أو مقابلة بين التوظيف والتضخم. فقد تحيزت هذه السياسات عامة إلى ضبط التضخم لما له من آثار سلبية على النمو حتى ولو أدى ذلك إلى ارتفاع معدل البطالة. ونتيجة لذلك صممت السياسات المالية والنقدية لاحتواء التضخم، وفي ظل تلك النظرة بدأت نظرة جديدة في الظهور تدعو إلى وقف هذه الاتجاهات الانكماشية وجعل العمالة والتوظيف هي الهدف المركزي للسياسات الاقتصادية الكلية الشاملة، أي لا يجب أن نحارب التضخم ولكن يجب أن نعطي الأولوية للتوظيف حتى ولو أدى ذلك إلى تحمل بعض تكاليف التضخم. هذا وجب أن ترافق الإصلاحات الاقتصادية الكلية إصلاحات أخرى مكملة على المستوى الاقتصادي الجزئي، وتتطلب هذه الإصلاحات لعناصر الأسواق والجوانب المؤسسية التي تمكن من الأداء الجيد. وأخيرا فان قضية التنافسية الخاصة بالاقتصاد الجزائري تعتمد على نوعين من الإصلاحات رفع مستوى قوة العمل وخلق البيئة الممكنة خالية من البيروقراطية والتعقيد
2 ـ النهوض بإنتاجية قوة العمل: تمثل العمالة الكاملة سياسة اجتماعية غاية في الأهمية وان الأداة الأساسية لتحقيق ذلك تتمثل في السياسة النقدية والمالية الفعالة. إلا انه على المدى الطويل لن تكون هذه السياسات كافية حيث يجب أن تكمل وتدعم بسياسات اقتصادية جزئية أخرى تمكن الناس ليس فقط من مجرد حصولهم على وظائف وأعمال، وإنما أعمال جيدة ومرضية تنطوي هذه السياسات الجزئية على التعليم السليم والتدريب الفعال، وتحقيق درجة من مرونة سوق العمل. وتعتر قضية بناء المهارات بصورة خاصة من بين جميع هذه المتطلبات الحد القاطع لتحديد العائد من عنصر العمل وتحقيق تنافسية مرموقة للاقتصاد بصورة عامة، وبالرغم من أن الجزائر تمتلك نظم تعليمية لا بأس بها مقارنة بالدول النامية الأخرى إلا أن إمكانيات قوة