فهرس الكتاب
8 ـ أشغال المنفعة العامة ذات الاستخدام المكثف لليد العاملة: تم العمل به سنة 1998 م قصد معالجة البطالة الشبانية، وكذلك من أجل مساعدة الفئات المتضررة من برنامج التعديل والتصحيح الاقتصادي. وقد تم بموجب هذا الإجراء فتح 3846 ورشة عمل وفرت 140.000 وظيفة منها 42000 شبه دائمة بمتوسط 36 وظيفة لكل مشروع. أما المرحلة الثانية من هذا الإجراء فقد تزامنت مع برنامج الإنعاش الاقتصادي (PSER) الذي سيساهم في إنشاء 22.000 وظيفة شبه دائمة سنويا. [1]
9 ـ برنامج القرض المصغر والمؤسسات المصغرة: يسمح هذا البرنامج بتنمية التشغيل الذاتي نتيجة لتراجع دور الدولة في توفير مناصب الشغل، حيث تشكل المؤسسات المتوسطة والصغيرة قاطرة حقيقية للنمو الاقتصادي من حيث الإنتاج الداخلي ومن حيث مناصب الشغل التي يمكن توفيرها، فالجزائر تراهن كثيرا على هذه المؤسسات حيث أنها وفرت 65.25 % من مناصب الشغل خلال سنة 2001 م.
حتى لا نقتصر على رؤيتنا الخاصة بالمساهمة في وضع حلول لمشكلة البطالة يجب علينا عرض ولو بإيجاز ما يتوفر من إسهامات الآخرين لحل هذه المشكلة، مع التعليق عليها باختصار.
عالج علماء الاقتصاد في الغرب مشكلة البطالة بطرق عديدة، لكنها مازالت قائمة دون حل جذري، ومازال أعداد العاطلين عن العمل في تزايد مستمر، فالاقتصادي البريطاني فيليبس توصل إلى أن القضاء على مشكلة البطالة يكمن في زيادة معدلات التضخم، واقترح غيره ضرورة السيطرة على النمو السكاني، وبين آخرون أن استخدام الأساليب المتطورة يسبب تزايدا في نسبة العاطلين عن العمل وذلك لأن الآلات تحل محل الأيدي العاملة، ورأى غيرهم ضرورة توسيع قاعدة التعليم الحرفي لحل هذه المشكلة، وبين اقتراحات خاصة بتنمية التقنيات والصناعات كثيفة العمالة أي تلك المشغلة لأكبر قدر ممكن من العمالة كأحسن الحلول الناجعة إلى أخرى خاصة بتوسع الحكومة في تشغيل العاطلين بها وتوفير القروض لإقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة كحل إسعافي سريع للتعامل مع المشكلة. إلا أنَّ جميع هذه الحلول لم تكن سوى معالجات سطحية آنية لا تتعدى كونها مسكنات وقتية، فالتضخم يضعف كتلة الأجور النقدية ويجعل الأجور الحقيقية متآكلة مما يفاقم من مشكلة الفقر وبالتالي يؤدي إلى زيادة نسبة البطالة. والتسعير الإجباري يؤدي إلى اختفاء السلع والعمالة الماهرة من الأسواق، ويساعد في نمو أسواق تترعرع فيها أسعار الظل المتحكمة، ويزيد من هجرة الكفاءات والعقول، ويبقي على جهاز ضعيف الإنتاجية، كذلك الحال بالنسبة للقروض الموجهة لإقامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حيث يمكنها توليد بعض فرص العمل ولكن على نطاق متواضع لا يتناسب مع حجم المشكلة الحقيقي
إن العمال سواء كانوا عاملين أو عاطلين عن العمل هم بشر ذوو أحاسيس وعواطف، لهم متطلبات وحوائج ولا يمكن النظر إليهم كعوامل إنتاج وموارد دخل بمعزل عن تلك المتطلبات، ولا يمكن تسييرهم كما تسير الآلات والمخازن والأموال وما إلى ذلك من أصول ثابتة وغير ثابتة، وإلا أدى ذلك إلى صراعات وتصادمات بين نقابات العمال من جهة وأرباب العمل من جهة أخرى، حتى إن بعض الدول كبريطانيا حولت هذه النقابات إلى حزب سمي حزب العمال، ولقد شارك في السلطة ولكن دون أن يحقق حلولا لمشكلة البطالة التي قام أساسًا من أجل تقليصها أو التخلص منها إن أمكن [2] .
(2) سامر مظهر قنطقجي، مرجع سابق، ص ص 14 - 15.