فهرس الكتاب
قبل التطرق إلى أنواع البطالة مشكلات قياسها، وجب علينا إعطاء تعريف شامل لها:
تتمثل البطالة في الفرق بين حجم العمل المعروض وحجم العمل المطلوب في المجتمع خلال فترة زمنية معينة، عند مستويات الأجور السائدة. وبالرغم من عدم وجود تعريف رسمي للبطالة، إلا إنه يمكن القول بصفة عامة، أن البطالة:"تتمثل في وجود أشخاص في مجتمع قادرين على العمل ومؤهلين له - بالنوع والمستوى المطلوبين - وراغبين فيه، وباحثين عنه، وموافقين بالولوج فيه في ظل الأجور السائدة ولا يجدونه خلال فترة زمنية معينة". [1]
ونلاحظ من هذا التعريف، وهو متفق عليه دوليا، أنه حتى يعتبر الفرد بطالا يجب أن تنطبق عليه ثلاث معايير معًا، يمكن إبرازها على الشكل التالي: [2]
1 ـ أن يكون الفرد قادر على العمل: ويدخل تحت هذا المعيار الأفراد الذين تتجاوز أعمارهم السن المحددة لقياس السكان الناشطين اقتصاديا ولا يعملون سواء أكان ذلك مقابل أجر أم لحسابهم الخاص.
2 ـ أن يكون الفرد متاحًا للعمل: ويتضمن هذا المعيار الأفراد الذين يرغبون في العمل ومستعدون له بأجر أو لحسابهم الخاص خلال فترة البحث.
3 ـ أن يكون الفرد باحثًا عن عمل: ويقوم هذا المعيار على أن يكون الفرد قد أتخذ خطوات جادة للبحث عن عمل بأجر أو لحسابه الخاص.
ومن ثم فإن حجم البطالة يتمثل في مقسوم عدد العاطلين على حجم قوة العمل، ويجب ملاحظة أن قوة العمل هي مجموع عدد العاملين والعاطلين وليست عدد العاملين فقط. وعلى أساس ذلك فإن الشخص الذي كان يبحث عن العمل وتوقف عن ذلك نظرا ليأسه أو ملله فهو ليس عاطلا حسب المفهوم الشائع للبطالة مع أنه عاطل حقيقي، ولذلك فيدعي البعض أن معدل البطالة دائما ما يكون أقل من الحقيقي لأنه لا يحسب مثل هؤلاء الأشخاص اليائسين الذين توقفوا عن البحث عن عمل ضمن العاطلين [3] .
ومن أوجه القصور الأخرى لإحصائيات البطالة أن مؤشر البطالة يحسب عدد العاطلين في لحظة زمنية معينه، ولا يدلنا المؤشر عن المدة التي كان فيها هذا العاطل عاطلا قبل لحظة التعداد، ومن المعروف أنه في وقت الكساد الاقتصادي عادة ما تكون هذه المدة طويلة نسبيا حيث قد تتضاعف مقارنة بأوقات الرخاء الاقتصادي، وهذه المعلومة تعتبر مهمة في تحديد استراتيجيات وأساليب مواجهة البطالة [4] .
ب. أنواع البطالة: هناك أنواع كثيرة للبطالة نشملها فيما يلي: [5]
1.البطالة الاحتكاكية: وهي الناتجة عن دخول الناس في قوة العمل وخروجهم منها، وكذلك الناتجة أيضا عن خلق فرص عمل جديدة وتسريح أعمال قائمة، وتعتبر هذه البطالة ظاهرة قائمة دائمة، كما تعتبر ظاهرة صحية ومؤشرا لديناميكية الاقتصاد ونموه وحيويته.
2.البطالة الهيكلية: وهي تنتج عن التغيرات التكنولوجية أو عن المنافسة العالمية التي تتطلب مهارات عالية للقيام بالأعمال الجديدة أو لإحداث تغيرات في مواقع العمل، وتمثل هذه البطالة مشكلة موجعةً طويلة المدى ولكنها في الحقيقة تمثل تكلفة أو ثمنا للتقدم والتطور والحداثة والقيادة التكنولوجية والعلمية.
(1) رمزي زكي، الاقتصاد السياسي للبطالة: تحليل لأخطر مشكلات الرأسمالية المعاصرة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1997، ص 487.
(2) صطوف الشيخ حسين، البطالة في سوريا: 1994 - 2004، المكتب المركزي للإحصاء، دمشق، 2007، ص ص 8 - 9.
(3) عبد العزيز بن محمد، البطالة ودورها في إحداث الجريمة، مجلة عرين الأمن، العدد (5) ، كلية الملك فهد الأمنية، السعودية، 2007، ص 1.
(4) محمد نبيل جامع، المعطلون والبطالة: تشخيص وتحليل البطالة في مصر، ج 1، المكتب الجامعي الحديث، 2001، ص 6.
(5) محمد نبيل جامع، مرجع سابق، ص ص 6 - 7.