وبعضها في المساكين، كان ذلك صدقة جائزة، فكذلك إذا كان المتصدق اثنين وعين كل واحد منهما لنصيبه مصرفا» [1] .
وطبقًا لهذا الرأى فإن مقترح سندات الوقف بتجميع أموال الوقف من أفراد عديدين يجوز، كما أن استخدام مال الوقف المتجمع من إصدار واحد للسندات يمكن استخدامه في وجوه عديده بشرط أن يذكر ذلك في نشره الاكتتاب ليكون برضا الواقفين، أى حملة سندات الوقف.
1/ 1/5/ 4: مسألة إدارة الوقف (الولاية عليه) الأصل أن تكون ولاية إدارة الوقف للواقف نفسه أو لمن يعينه هو ناظرًا عليه، وإلا فللموقوف عليه أن كان معنيًا ورشيدًا، وإن كان الوقف لغير معين ولم يقم الواقف بالولاية لنفسه، فإن الأمر يكون للحاكم لأن له الولاية العامة على أمور المسلمين [2] .
وبتطبيق ذلك على موضوع سندات الوقف يمكن أتباع أحد الأساليب التالية:
الأسلوب الأول: وهو إن كانت جهة الوقف عامة مثل المساجد والمدارس والمستشفيات تسلم بعد الانشاء إلى الوزارات المختصة، وخلال فترة تجميع الأموال والانشاء يتم العمل شعبيًا باشراف حكومى، مثل الجمعيات الخيرية،.
الأسلوب الثانى: إذا كانت جهة الوقف على فئة معينة كالفقراء وطلاب العلم فإنه إما أن يتم ذلك عن طريق جمعية أهلية خيرية بإشراف حكومى (وزارة الشئون الاجتماعية مثلًا والجهاز المركزى للمحاسبات) ثم يتم بعد إنشاء المشروع الاستثمارى تشكيل مجلس إدارة من كبار الواقفين حملة السندات، ويمكن تكوين جمعية عمومية للواقفين على غرار الجمعيات العمومية للمساهمين، ويعهد بالإدارة الفعلية إلى مديرين تنفيذين خبراء.
وعلى كل فإن الفقهاء يشترطون [3] فى من يتولى شئون الوقف الأمانة والعدل والكفاءه وحسن التصرف كما أنهم يحددون وظائفه العامة في عمارة الوقف وإجارته أو استثماره وتحصل الغلة أو الإيراد وقسمتها على مستحقيها والمحافظة على أصول الوقف.
وبذلك ننتهى من استعراض موجز للجوانب الفقهية للوقف مع الاشارة إلى ما يرتبط بها بمقترح سندات الوقف، وهنا نتساءل ما هى أهمية الوقف؟ وهل هى بالدرجة التى تقضى القيام بمحاولة العودة إليه في ظل الزخم المعرفى والتطبيقى لأساليب ومؤسسات تمويل الحاجات العامة في عالمنا المعاصر؟.
(1) المرجع السابق.
(2) المغنى لابن قدامة 4/ 647.
(3) مغنى المحتاج للخطيب الشربينى، 2/ 393، 394، حاشية ابن عابدين 4/ 380.