والمعتادة والمتصلة والمنقطعة، لا يجب على أحد منهم أن يعيد الصلاة إذا صلّى الأولى بحسب استطاعته''
ثم استدل على ذلك بالحديث، يقول: ''وقد ثبت في الصحيح أن الصحابة صلوا بغير ماءٍ ولا تيمم لما فقدت عائشة عقدها، ولم يأمرهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالإعادة، بل أبلغ من ذلك أن من كان يترك الصلاة جهلًا بوجوبها لم يأمره بالقضاء، فعمر وعمار لما أجنبا فعمر لم يصل، وعمار تمرغ كما تتمرغ الدابة لم يأمرهما بالقضاء، وأبو ذر لما كان يجنب ولا يصلي لم يأمره بالقضاء، والمستحاضة لما استحاضت حيضة شديدة منكرة منعتها الصلاة والصوم لم يأمرها بالقضاء، والذين أكلوا في رمضان حتى يتبين لأحدهم الحبل الأبيض من الحبل الأسود لم يأمرهم بالقضاء، وقد كانوا غلطوا في معنى الآية، والمسيء في صلاته لم يأمره بإعادة ما تقدم من الصلوات، والذين صلوا إلى بيت المقدس بمكة والحبشة وغيرهما بعد أن نسخت -أي: نسخ التوجه إلى بيت المقدس - لم يأمرهم بالإعادة، فالمتأول والجاهل المعذور ليس حكمه حكم المعاند والفاجر، بل قد جعل الله لكل شيء قدرًا''.
وهذه الأدلة معروفة في كتب الفروع، والأحكام ثابتة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يأمر أصحابها بالقضاء، لأنهم إما متأولون، وإما جهلة بالحكم، فالمتأول والجاهل المعذور ليس حكمه حكم المعاند والفاجر، وفي الجاهل متى يعذر، ومتى لا يعذر تفصيل آخر، نسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن ينفعنا جميعًا بما نسمع وما نقول، والحمد لله رب العالمين.