والمقصود أن الأئمة نظرتهم كلهم نظرة تغليب الإيمان، ولم يقل أحد أن الجميع يدفنون بلا صلاة ولا كفن لوجود كفار بين هؤلاء المسلمين. مع أنه قد يكون في المسلمين -والله أعلم- من نعلم حقيقته في الباطن أنه مرتد، لكن يجب علينا أن نعامله بالظاهر، ولم يكلفنا الله تعالى بغير ذلك، ولا يحاسبنا على غير ذلك، وإن أخطأ أحد فنسب مؤمنًا إلى النفاق أو الردة، أو أخطأ فنسب مرتدًا إلى الإسلام مجتهدًا مخطئًا؛ فهذا لا مؤاخذة عليه، والأدلة الصحيحة على ذلك كثيرة، وسيأتي بعض منها -إن شاء الله- هنا.
ثم يقول: ''وقد كان الصحابة رضي الله تعالى عليهم يصلون خلف من يعرفون فجوره'' أي ليس فقط من لا يعرفون حاله، بل صلوا خلف من يعرفون فجوره كما صلى عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط وكان قد شرب الخمر، وصلى الصبح أربعًا وجلده عثمان بن عفان على ذلك، وقصة الوليد بن عقبة مشهورة في التاريخ، وجَلْدُ عثمان بن عفان رضي الله عنه له مشهور في التواريخ، وبعض الناس يطعن في صحتها على أساس أنه كيف يصلي الصحابة أربع ركعات خلف إنسان سكران، وكيف يصلون الفجر أربع ركعات؟!