الصفحة 38 من 46

التتار، أو اليهود، أو النصارى، ونسأل الله أن يجمعها على الحق إنه سميع مجيب.

الفرقة واقعة والأصل هو الاجتماع، وهو الذي يجب أن يدعى إليه دائمًا، لذلك ذكر بعد ذلك، قال: ''هذا مع أن الله أمر بالجماعة والائتلاف، ونهى عن البدعة والاختلاف'' أي: أمر الله الشرعي، وليس أمر الله القدري، فأمر الله الشرعي الديني، أن نكون أمةً واحدة، وأن نعتصم بحبل الله، وقال: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [الأنعام:159] فهذا أمرٌ شرعيٌ ديني، لكن الأمر الكوني الذي قضاه وقدره هو وقوع الخلاف، حتى إن رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو أحب خلقه إليه تضرع وصلّى صلاة رغبة ورهبة، ودعا الله، ولم يعط هذه، ولكن قال: {هذه أهون أو هذه أيسر} أن تختلف الأمة أيسر.

فمع الاختلاف هي أمة مرحومة؛ من جهة أنها لم يسلط عليها عدو يستأصلها، ولم يسلط عليها عذاب يأخذها من فوقها ولا من تحت أرجلها؛ لكن أيضًا هي أمة معذبة لأنها تذنب، ولأن الله تعالى لا يحابي أحدًا، بل يؤاخذ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ [النساء:123] فهذه الأمة تعمل السوء فتجزى وتعاقب بالعذاب الذي هو الفرقة.

ثم ذكر ما أمر به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الاجتماع والوحدة إلى أن قال: ''فالواجب على المسلم إذا صار في مدينة من مدائن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت