الصفحة 37 من 46

قال رحمه الله: ''ويتوارثون ويتناكحون ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم بعضًا'' حتى وإن كان هذا في صف، وهذا في صف، فالمعاملة واحدة على الاسلام، رغم وقوع أشد أنواع الاختلاف، وهو الاقتتال بالسيف.

ثم يستدرك -رحمه الله- ويأتي بأدلة تبين أن الفرقة واقعة، وأن الخلاف واقع، وإنما الواجب علينا أن نتقي الله إذا وقع الخلاف، ونحسن التعامل قال: ''وقد ثبت في الصحيح: {أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سأل ربه، ألا يهلك أمته بسنةٍ عامة فأعطاه ذلك، وسأله ألا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فأعطاه ذلك، وسأله ألا يجعل بأسهم بينهم فلم يعط ذلك} وأخبر أن الله لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم يغلبهم كلهم حتى يكون بعضهم يقتل بعضًا، وبعضهم يسبي بعضًا، وثبت في الصحيحين: لما نزل قوله تعالى: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ [الأنعام:65] قال: هاتان أهون'' أو قال: هذه أيسر، وهذه أهون، وهذا الحديث مشهور.

والمقصود أن الفرقة حق وواقع، وهي عذاب لم يرفع عن هذه الأمة، بل ذكر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث صحيح آخر: {هذه الأمة عذابها الفرقة وفتنتها المال} فعذاب هذه الأمة الفرقة، وأكبر ما عذبت به في تاريخها الطويل هو الفرقة وليس الصليبيين أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت