على بعض، إخوة مؤمنون، وأمر بالإصلاح بينهم بالعدل، ولهذا كان السلف مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضًا موالاة الدين'' وهذه هي الأخلاق العالية، فالصحابة رضي الله تعالى عنهم والسلف ليسوا هم أفضل الأمة فقط في حالة الاتفاق، بل أفضل الأمة في المواقف عند الاختلاف، فيقاتل بعضهم بعضًا لاجتهاده أنه ينصر الدين.
ولكن لم يقطعوا الموالاة في الدين فيما بينهم، يقول: ''ولهذا كان السلف مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضًا موالاة الدين، ولا يعادون كمعاداة الكفار، فيقبل بعضهم شهادة بعض'' لا كما قال الخبيث واصل وأمثاله: لو شهدوا على باقة بقل أو على درهم ما قبلت شهادتهم؛ يعني أهل الجمل أو صفين.
قال رحمه الله: ''ويأخذ بعضهم العلم عن بعض'' فعندما وقعت الفتنة لم يقل علي رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذا، فيقوم -مثلًا- أهل الجمل أو أهل صفين فيقولون: لا تأخذوا عنه الدين، بل كانوا: يأخذون العلم بعضهم عن بعض، وبعد أن هدأت الفتنة رجعت الأمور إلى مجاريها، وكانوا يأخذون العلم عن الصحابة، وعن السلف أجمعين من غير أن يقولوا: هذا كان من أصحاب كذا، وهذا كان من أصحاب كذا، فهذه النفوس العالية التي ارتفعت وأصبحت أهلًا لأن تحمل أمانة هذا الدين، فكان يشهد بعضهم لبعض، وتقبل شهادتهم لبعض أو على بعض.