الصفحة 28 من 46

ثم يقول: '' والخوارج المارقون الذين أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتالهم، قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين، واتفق على قتالهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولم يكفرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهما من الصحابة، بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم، ولم يقاتلهم حتى سفكوا الدم الحرام، وأغاروا على أموال المسلمين، فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم، لا لأنهم كفار، ولهذا لم يسب حريمهم، ولم يغنم أموالهم''.

وهؤلاء الذين ورد النص صريحًا في قتالهم، فعلي رضي الله عنه يأمره أصحابه ويقول: ابحثوا عن ذي الثدية، فيقولوا: ما وجدناه، قال: والله ما كذبت ولا كُذبت، ويأمرهم بالبحث عنه، وهو رجل -كما في الحديث- له مثل الثدي في يده، فبحثوا حتى وجدوه تحت الجثث فجاءوا به.

فالمقصود أنه مع وضوح قتالهم كالشمس في رابعة النهار، ومع ورود أنهم يمرقون من الدين، وأن صلاتهم وصيامهم لا تنفعهم، وأنهم كلاب أهل النار، وهذه أوصاف نصية قطعية، مع ذلك عوملوا معاملة المسلمين في أحكام القتال، فلم يقاتلوا حتى اجتمعوا وأمرُّوا أميرًا فخرجوا عن الجماعة، ثم سفكوا الدم الحرام، ثم لما قوتلوا لم تُسبَ نساؤهم وذراريهم، ولم تُغنم أموالهم، ولم تبطل عقودهم في النكاح وما أشبه ذلك من المعاملات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت