الصفحة 29 من 46

يقول: ''وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع لم يُكفَّروا مع أمر الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتالهم، فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم'' أي: إذا كان اشتبه الحق على بعض العلماء، واستبان البعض لغيرهم، فلا يجوز لهم أن يكفر بعضهم بعضًا، ولا أن يضلل بعضهم بعضًا، والمسألة التي أسوأ من هذا أنه قد يكون البعض ممن ليس من العلماء، ولكنه يضلل العلماء -وهذه أشد- لكن الكلام هنا عن العلماء أنفسهم إذا اختلفوا في مسائل؛ فإنه لا يجوز أن يبغي بعضهم على بعض، ولا أن يضلل بعضهم بعضًا.

والقاعدة في هذه الأمور جميعًا هي: العدل والقسط، وقد أُمرنا أن نكون شهداء لله قوامين بالقسط، وقوامين لله شهداء بالقسط -كما في الآية الأخرى- وهذا هو الميزان الذي يجب أن يكون عند أهل السنة وعند شبابهم جميعًا.

ثم يقول: ''فكيف إذا كان المكفرة لها مبتدعة أيضًا؟ '' أي: أن هذا الميزان لما فقد، وقال الله تعالى: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ [الرحمن:8 - 9] .

فقد حصل الضلال عند المسلمين من جهتين -كما ذكر رحمه الله- طائفة من جهة الإفراط، وطائفة من جهة التفريط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت