الصفحة 30 من 46

أما التي من جهة التفريط وهي أكثر المسلمين -مع الأسف- فإنهم يزكون ويشهدون للإنسان بالخير أيًا كان، حتى وإن لم يصل، بل يقال: {ما أظرفه، ما أجلده، ما أعقله، وليس في قلبه مثقال حبة من إيمان!} وتهاونوا في هذا الأمر، حتى إنهم قد يعدّون بعض المرتدين والمجرمين من المؤمنين المتقين، وهذا الحال الذي غلب على أكثر الناس -نسأل الله العفو والعافية- وهذا لا يجوز؛ لأن الميزان يجب أن يكون بما شرع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

والطائفة الأخرى: التي أخذت بجهة الإفراط والغلو، وهؤلاء يأتي منهم البغي، ويأتي منهم العدوان والظلم.

وأهل السنة والجماعة بريئون من هذا وهذا، ومنهجهم ومذهبهم وتعاملهم دائمًا هو بالقسط، فلهذا لو آذاهم من آذاهم، وبما يؤاذيهم به، ولو وصل الأمر إلى أن يقتلهم فإنهم لا يظلمونه، ولا ينكرون حقًا أو فضلًا له، ولا يغمطونه خيرًا عنده، ومثال ذلك الحجاج حيث كان نائبًا لبني أمية، وقد قتل من أهل السنة سعيد بن جبير، وقتل من القرّاء من قتل، فهل أنكر وجحد أهل السنة له أنه أرسل الجيوش وفتح البلاد، وأدخل في دين الله عز وجل أممًا كثيرة؟ وهل أنكروا له أنه لما مات لم يخلف إلا مصحفًا وبضعة دراهم، وأنه لم يكن يأخذ من بيت المال شيئًا؟

فلم ينكروا أي فضيلة من فضائله ولم تغمط، بل تذكر هذه، وتذكر هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت