يقول: ''وكذلك ثبت في الصحيحين أن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه: {قتل رجلًا بعدما قال: لا إله إلا الله، وعظم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك لما أخبره، وقال: يا أسامة بن زيد! أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟! وأخذ يكررها، حتى قال أسامة بن زيد: حتى تمنيت أني لم أسلم إلا يومئذٍ} ومع هذا لم يوجب عليه قودًا ولا ديةً ولا كفارة''.
ويمكن أن يأتي شخص ويقول: الآية هكذا: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ [البقرة:178] إذًا نقتل أسامة بن زيد بهذا الرجل، وليس الأمر كذلك لأن أسامة بن زيد فعله متأولًا مجتهدًا، فقال: {إنما قالها خوفًا من القتل} فهو يتمنع بها من السيف، وهذا اجتهاده، ولو قال: هذا رجل مسلم معصوم الدم وبريء ولكن أنا سأقتله؛ فهنا يقع القود وتكون التهمة؛ فبالنسبة للميت يقال لمن قتله: {أشققت عن قلبه؟} كيف عرفت أنه إنما قالها تعوذًا أو خوفًا، فلو جاء أولياء المقتول، وقالوا: يا رسول الله! إنه قتل أبانا بعدما شهد أن لا إله إلا الله، فلن يقول: نعم هذا قتله إذن نقتله به، أو يدفع الدية، لأنه لا يعني خطؤه أن يقاد به، أو يدفع الدية، لأنه فعله مجتهدًا متأولًا.
يقول رحمه الله: ''فهكذا السلف قاتل بعضهم بعضًا من أهل الجمل وصفين ونحوهم، وكلهم مسلمون مؤمنون كما قال تعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:9] -إلى آخر هذه الآية- فقد بين الله تعالى أنهم مع اقتتالهم، وبغي بعضهم