الصفحة 34 من 46

المنافقين، فاختلف القوم حتى هموا أن يقتتلوا أي: كاد أن يقع القتال بين الأوس والخزرج بسبب هذا الموقف.

والشاهد: أن عمر قال لحاطب: إنه منافق قد خان الله ورسوله والمؤمنين, وأن أُسيدًا قال لسعد بن عبادة: إنك منافق تجادل عن المنافقين، فلم يرتب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قوليهما حكمًا؛ لأن كلًا منهما أصل كلامه وموقفه هو الغيرة على دين الله، والانتصار للحق، ولم يقصد مجرد الهوى، أو الطعن أو التكفير -مع أن النفاق هنا هو النفاق الأكبر- ولذلك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: {فقد باء بها أحدهما} ولم يقل أحد: هذا قد كفرني يا رسول الله! وإنما النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن كان يسمع قدروا الموقف، وعلموا الدافع.

فالمقصود من هذا أنه حتى لو أخطأ المخطئ فكفّر أو بدّع أو ضلل وكان اجتهادًا منه، وغرضه الحق والدفاع عن الحق وإقامة الدين، فإنه يُخطئ في اجتهاده، ولا يقال: هذا صار من الخوارج ممن يكفر بالذنب، بل يُرد إلى الحق، وهذا هو الموقف العدل.

قال شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله: ''فهؤلاء البدريون فيهم من قال للآخر منهم إنك منافق'' فعمر وحاطب بدويان: ''ولم يكفر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا هذا ولا هذا، بل شهد للجميع بالجنة''.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت