الصفحة 24 من 46

فأقول: لا يلزم من يصححها أن الصحابة صلوا الفجر أربع ركعات، لأن الإمام إذا قام خطأ، فإنه لا يتابع في ذلك، بل ينتظرونه حتى يكمل الركعة، ولهذا قال لهم: أزيدكم! حتى قال عبد الله بن مسعود: ما زلنا في زيادة منذ اليوم.

فلا يلزم بطلان القصة من جهة متنها، وإنما من جهة السند، وهذا شيء آخر راجع إلى اختلاف العلماء في هذه الأمور من الناحية الحكمية، لكن شَيْخ الإِسْلامِ كرر الاستدلال بها أكثر من مرة بناءً على أن كثيرًا من الفقهاء استدلوا بها كدليل معتمد أو كدليل استئناس، والمهم أن فقهاء المذاهب الأربعة لا يعتمدون على هذا الدليل وحده، لكن مذهبهم من مجموع الأدلة هو: صحة الصلاة خلف الفاسق.

قال: ''وكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الحجاج بن يوسف -وهذه الواقعة متفق على صحتها لا ينازع في ذلك أحد- وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف ابن أبي عبيد -المختار ابن أبي عبيد كذاب ثقيف- وكان متهمًا بالإلحاد وداعيًا إلى الضلال''.

ولعل قائلًا يقول: كيف يصلون وهم أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وعبد الله بن مسعود وأمثالهم خلف هؤلاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت