الصفحة 25 من 46

فنقول: هؤلاء مع ظهور بدعتهم أو ضلالتهم أو فجورهم ليسوا مجرد أئمة صلاة، وإنما كانوا أئمة حكم أو نواب عن أئمة الحكم، فهنا لو لم يصلوا خلفهم لحدثت فتنة عظيمة.

والمختار بن أبي عبيد الكذاب الذي من ضلالته قيل: إنه ادعى النبوة وما أشبه ذلك، ونقل تكفيره عن كثير ممن عاصره، هذا المختار ما كان ينتحل ويدعي الكفر ويظهره، إنما كان يقول: إنه داعية إلى أهل البيت، وأن الإمام الحقيقي هو محمد بن الحنفية - محمد بن علي بن أبي طالب، لكن يقال له: ابن الحنفية لأن أمه ليست فاطمة رضي الله تعالى عنها، وإنما أمه امرأة من بني حنيفة- فمحمد بن الحنفية كان المختار يدعي أنه هو الإمام.

وكثير من الأمة يقولون: إن محمد بن الحنفية أفضل من بني أمية، ومن المؤلم جدًا أنه في سنة (60 أو 61) هـ حج الناس تحت ألوية ثلاثة أمراء في وقت واحد، فوقفوا بعرفات ثلاثة ألوية، لواء لابن الزبير، ولواء لبني أمية، ولواء لمحمد بن الحنفية، وكانت الفُرقة عظيمة، فلم يشأ الصحابة أن تزداد فرأوا أن يصلوا خلف هؤلاء حتى يفرج الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عن الأمة، ويأتي بإمام يجمع شملها، وقد اجتمع شملها بعد ذلك، والمقصود هو المصلحة، فحيث كانت المصلحة راجحة وترك الفتنة هو الأرجح وهو الأولى دائمًا أخذ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت