وجود علاقة قوية بين الإنفاق على البحث العلمي وبين تطور الدول في شتى المجالات (الاقتصادية والتكنولوجية والطبية ... ) , كما نلحظ وجود علاقة موجبة بين الاتفاق على البحث العلمي وبين تطور الدول في المجال التعليمي بشكل عام والرياضيات بشكل خاص, حيث نجد أن دول جنوب وشرق آسيا (ومنها جمهورية كوريا) تنفق بسخاء على البحث والتطوير (أنفقت جمهورية كوريا 2.89% من الناتج المحلي الإجمالي عام 1997 م بينما أنفقت الدول العربية ما يتراوح بين 0.1% وحتى 0.5% فقط) .
وبحجم هذا الفرق الكبير بين ما ينفق على البحث العلمي في هذه الدول (الآسيوية من جهة والإسلامية من جهة أخرى) نجد فرقًا كبيرًا كذلك بين هذه الدول في المجال التعليمي بشكل عام, وفي مستوى تحصيل الطلبة في الرياضيات على وجه الخصوص.
ومن خلال ما سبق يمكننا طرح التساؤل التالي والذي يعد غاية في الأهمية:
في ظل الأهمية الكبير والمتزايدة للإنفاق على البحث العلمي, وفي ظل الدور الذي يمكن أن يلعبه ذلك في تطوير المملكة العربية السعودية في شتى المجالات (ومنها بالطبع المجال التعليمي) , ونتيجة للدور الذي يمكن أن يلعبه كذلك البحث العلمي في تحسين وتطوير مستوى الطلبة السعوديين في الرياضيات, والذي يعززه كذلك التوصيات الصادرة عن عدة جهات, ومنها التوصية الصادرة عن حلقة النقاش التي عقدت في مركز التميز البحثي في تطوير تعليم العلوم والرياضيات (أفكر) , حيث صدر عن حلقة النقاش عدة توصيات منها:"إجراء دراسات وطنية كمية وكيفية تتناول العوامل المختلفة المؤثرة في تحصيل العلوم والرياضيات سواءً باستخدام بيانات TIMSS أو غيرها من المصادر, مع العمل على إعداد خارطة بحثية تشمل جميع المتغيرات والعوامل المؤثرة في تحصيل العلوم والرياضيات لدى طلاب المملكة العربية السعودية" (مركز التميز البحثي في تطوير تعليم العلوم والرياضيات(أفكر) , 2009).
والتساؤل المطروح:
في حالة تخصيص مبالغ مالية جيدة لإجراء أبحاث ودراسات يهدف من خلالها إلى تحسين وتطوير مستوى طلبة المملكة العربية السعودية في الرياضيات, فأين يمكن توجيه تلك الأبحاث والدراسات؟ وما هي المتغيرات التي يجب البحث فيها أو دراستها؟.