فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 55

إنَّ الحمد لله، أحمده تعالى بأعلى المحامد، وأشكره على سوابغ نعمه، وعظيم مننه، وأُصلِّي وأُسَلِّم على خير خَلْقه، وآله، وصحبه، أما بعد:

فمن المعلوم لدى أهل الصَّنْعةِ أنَّ عددًا من الأئمة وصفوا بالانتقاء في الشيوخ، أو ممن قيل فيهم: (لا يروي إلا عن ثقة) ، أو بعبارة مقاربة (شيوخه ثقات) ، وهذا كإطلاق نظري اشتهر وانتشر، وكتبُ الاصطلاح، والتخريج، والعلل تتناقله، وربما قرَّره بعضهم وأستند إليه في تقوية حديث، أو تعضيد إسناد.

لكن المتأمل للجانب العملي، والواقع الفعلي لشيوخ أولئك الأئمة يلحظ غير هذا؛ إذ روى عددٌ منهم عن عديد من الشيوخ المتكلم فيهم، بل ربما يكون هو المتكلم في حالهم، ومنه صدر جرحهم.

ومن هؤلاء الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل الذي استوقفني عددٌ من شيوخه الذين تكلَّم فيهم وروى عنهم، ويقابلهم ثقات صرَّح بعدم الرواية عنهم، وطائفة ثالثة سمع منهم ثم خرَّق حديثَهم وتركهم.

والإمام - رحمه الله - من أشهرِ وأجلِّ مَنْ وُصِفَ بانتقاء الشيوخ؛ ولذا رأيتُ جمع أولئك الشيوخ في ثلاثة أبحاث يُتَمِّمُ بعضُها الآخرَ، فآخرُها آخِذٌ بحُجزة أولها ليستبين - بإذن الله تعالى - المنهج التطبيقي التفصيلي للإمام في التعاطي مع مسألة الانتقاء - أسأل المولى الإعانة والسَّدَاد -.

فأول هذه الأبحاث عنوانه (شيوخه الذين جرحهم وروى عنهم - جمع ودراسة -) .

وتبدو أهمية الموضوع وأسباب بحثه فيما يلي:

1 -كونه لم يسبق طرحه وتناوله بهذه الصورة التفصيلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت