كُلُّ من له أدنى اطِّلاع على سيرة الإمام في أي مصدر يلحظ نَهَمَهُ بطلب العلم، وتبكيرَه في تحصيله، وكثرةَ رحلاتِه، الذي ترتب عليه كثرةُ شيوخه.
قال عن نفسه:"طلبتُ الحديث سنة تسع وسبعين (أي بعد المائة) ، وكان لي يومئذ ست عشرة سنة" [1] .
وقال معبِّرًا عن شغفه بالعلم وكثرة طلبه:"كتبتُ بخطي ألف ألف حديث، سوى ما كتب لي" [2] .
قال ابن الجوزي:"كان ا شديد الإقبال على العلم، سافر في طلبه السفر البعيد، ووفر على تحصيله الزمان الطويل، ولم يتشاغل بكسب ولا نكاح حتى بلغ منه ما أراد" [3] .
وقد قمتُ بدراسة لشيوخه في المسند، وما ذكره ابن الجوزي في المناقب، والمزي في التهذيب، والذهبي في سير أعلام النبلاء، وتحصَّل لي أنَّ عددهم من حيث الجملة يبلغ (453 شيخًا) على جهة التقريب المُقارِبة؛ إذ لا يخلو الأمر من تصحيف، أو تداخل، أو تكرار.
قال أبو الخير الجزري:"شيوخه الذين روى عنهم وسمع منهم يزيدون على الأربعمائة، ذكره الحافظ أبو بكر ابنُ نقطة في كتاب مفرد" [4] .
ومن حيث التفصيل:
فقد بلغ شيوخه في المسند (295 شيخًا) بالمقارنة بين طبعات متعددة للمسند؛ إذ الأمر يختلف بتباين النسخ، هل الراوي من شيوخ أحمد، أو ابنه، أو كلاهما؟، وجرى اختلاف بين أهل العلم في إحصائهم؛ إذ بلغوا في عدِّ الحافظ الجزري (283 شيخًا) ، والذهبي ذكر
(1) ينظر: الثقات لابن حبان (8/ 19) .
(2) ينظر: المناقب لابن الجوزي ص (84) .
(3) مناقب الإمام أحمد ص (84) .
(4) المصعد الأحمد ص (15) بتصرف يسير جدًا.