فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 55

مالك، وشعبة، ويحيى بن سعيد (وهو القطان) ، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، فإنَّ هؤلاء لا يروون عن شخص ليس بثقة عندهم، ولا يروون حديثًا يعلمون أنه عن كذَّاب، فلا يروون أحاديث الكذابين الذين يُعْرَفون بتعمد الكذب، لكن قد يتفق فيما يروونه ما يكون صاحبه أخطأ فيه" [1] ."

والأئمة ليسوا على درجة واحدة، بل الواحد منهم ربما تفاوت انتقاؤه في كتاب عن آخر، أو في أحاديث عن غيرها، فالإمام البخاري - مثلًا - مِنْ أعلام مَنْ وُصِف بانتقاء الرواة ومع هذا فانتقاؤه في الصحيح يباين تمامًا بقية كتبه، كذلك حينما يروي المنتقي عن المتكلم فيه أحاديث الرقائق لا يروي عنه أحاديث الأحكام.

يقول العلائي:"مالك لم يرو إلا عن ثقة عنده، وأما سفيان الثوري فإنه روى عن جماعة كثيرة من الضعفاء، وشعبة متوسط بينهما في ذلك" [2] .

وهذا يدل على تفاوت الأئمة في هذا الباب.

ومما له صلة بهذه المسألة أنه يجب التفريق بين كتابة حديث المجروح والرواية عنه.

قال ابن رجب:"فَرْقٌ بين كتابة حديث الضعيف وبين روايته؛ فإنَّ الأئمة كتبوا أحاديث الضعفاء لمعرفتها ولم يرووها، كما قال يحيى (وهو ابن سعيد القطان) : سجرنا بها التنور، وكذلك أحمد خرَّق حديث خَلْقٍ ممن كتب حديثهم ولم يحدِّث به، وأسقط من المسند حديث خَلْق من المتروكين لم يخرجه فيه" [3] .

(1) منهاج السنة (7/ 52 - 53) بتصرف يسير.

(2) جامع التحصيل ص (90) .

(3) شرح علل الترمذي (1/ 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت