فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 55

المطلب الثالث: تحقيق القول في انتقاء الإمام لشيوخه.

الإمام: مكثر جدًا، وقد روى عن الثقات وغيرهم، لكن روايته عن الثقات هي الغالب، بل نصَّ جملة من الحفاظ أنه لا يروي إلاَّ عن ثقة عنده عدا ما نَدَرَ [1] .

وربما أُنْكِر على الرواة عدم انتقائهم لشيوخهم، أو عدم تحريهم فيمن يكتبون عنه، قال محمد بن عبيد الله [2] :"كنتُ عند أحمد بن حنبل فقال له إبراهيم بن خُرَّزاذ: يا أبا عبد الله، إنَّ ابن عَرْعَرة يحدِّث، فقال: أفٍ، لا يُبالون عمَّن كتبوا - يعني إبراهيم بن عرعرة -" [3] .

لكنَّ التحديث عن غير الثقات الأثبات - أحيانًا -، أو رواية ما ضعفه يسير صنَعَه أحمدُ وغيرُه من الأئمة.

قال ابن تيمية:"وقد يروي الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم؛ لاتهام رواتها بسوء الحفظ ونحو ذلك؛ ليعتبر بها ويستشهد بها؛ فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد له أنه محفوظ، وقد يكون له ما يشهد بأنه خطأ، وقد يكون صاحبها كذَّابًا في الباطن ليس مشهورًا بالكذب، بل يروي كثيرًا من الصدق فيُرْوَى حديثُهُ" [4] .

وقال ابن عبد الهادي:"فإنْ قِيْلَ: قد روى الإمام أحمد بن حنبل عن موسى بن هلال، وهو لا يروي إلاَّ عن ثقة؟ فالجواب أنْ يُقال: رواية الإمام أحمد عن الثقات هو الغالب من فعله، والأكثر من عمله، كما هو المعروف من طريقة شعبة، ومالك، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهم، وقد يروي الإمام أحمد قليلًا في بعض الأحيان عن جماعة"

(1) ينظر: تهذيب التهذيب (3/ 540) ، وفتح المغيث (1/ 200) ، والتنكيل للمُعلِّمي (1/ 429) .

(2) هو: محمد بن عبيد الله بن يزيد أبو جعفر بن المنادي، من أصحاب الإمام أحمد. ينظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (2/ 315) .

(3) ينظر: تاريخ بغداد (6/ 148) ، وهذا النص وإنْ كان في الكتابة عن المجروح، لكني قصدت منه عموم الإنكار على التحديث أو الكتابة عمن لا يستحق.

(4) منهاج السنة (7/ 53) ، وينظر: مجموع الفتاوى (1/ 250) (18/ 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت