فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 37

* أخبر الله تعالى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه حسْبهم إلى يوم الدين، وكافيهم مهما كان عدوهم، والشرط هو الإيمان واتِّباع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

* أمَرَ اللهُ نَبيَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَثِّ المؤمنين وتحريضهم على القتال ومصابرة العَدُو، أي يُكون صبرُهم أكثر من صبر العدو حتى لو كان عدد عدِّوهم عشرة أضعاف عددهم. لا يسوغ ولا يجوز لهم الفرار أمام العدو، فواجب على المؤمن أن يصبر ويثبت لمقاتلة العشرة، والمائةَ لمقاتلة الألف وهكذا، وجاءت البشارة بغلبة المؤمنين بتأييد الله لهم طالما التزموا شرط المصابرة المأمور به كما تقدم، فهنا أمران: الأول: البشارة بالنصر، والثاني: الأمر بثبات المؤمنين لعشرة أمثالهم (لأنه خَبَر بمعنى الأمر) ، وذلك يتطلب إيمانًا عاليًا، وقلبًا قويًا، وشجاعة إيمانية، وإعْدادًا للعدة وتدرُّبا على المصابرة، وتخلصًا من آثار الذنوب والسيئات، وغير ذلك مما كان عليه الصدر الأول من الصحابة، فتحققت البشارة لهم ولمن تبعهم، ولا تزال تتحقق متى تحققت الأوصاف والشروط السابقة. غير أن الأمر قد شق على بعضهم، وعَلِمَ علام الغيوب بما سيكون إلى يوم القيامة من ضعف الإيمان وضعف الصبر وضعف الشجاعة والقلوب، فخفف عن المسلمين برحمته، ونسخ الحكم الأول (مصابرة الواحد لعشرة) بالحكم الناسخ وهو مصابرة الواحد للإثنين، والمائة للمائتين، وهكذا، ودليل النسخ قوله تعالى: (( الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ ) )، ولكنه تعالى ثبَّت البشارة لمن أراد أن يغتنمها فحقَّق أسبابها أو لمن اضطر إليها، ولقد أثْبَت التاريخُ ذلك كثيرًا.

هذا عن العدد، أما عن العتاد الحربي ووسائله المتطورة فهذا له شأن خر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت