فأيُّ الأمريْن أفْضل: أشرعنا الذي سنَّ الله لنا حدوده بِنَفْسِه، ونسخ منه ما أراد بعلمه، وأتَّمه بحيث لا يستطيع الإنس والجنّ أن ينقصوا حرفا منه لانطبَاقِه علي كل زمان ومكان، وعدم مجافاته لأية حالة من حالات الإنسان؟ أم شرائع دِينيه أخري حرَّفها كهانها، ونسخ الوجود أحكامها - بحيث يستحيل العمل بها لمنافاتها لمقتضيات الحياة البشرية من كل وجه؟!.
عَوْدٌ إلى قضية النسخ من أساسها، والهدف هنا دَفْعُ شُبُهَاتِ الخُصُوم وكشْفُ زَيْفِهم ورَدّ اباطَيلهم، وليس الهدف بيان التفاصيل الأصولية والفقيهة فبيانها في كتب الأصول والفقه.
أولًا: حول معنى النسخ: هو رفع (إزالة) حكم دليل شرعي أو لَفْظِة بدليل من الكتاب والسنة. (وسيتضِحُ معناه بالأمثلة من خلال ذكر أقسام النسخ كما يلي) :
أ ـ باعتبار المنسوخ: (1) ما نُسِخ حكمه وبقي لفظه. (وهو الأكثر في القرآن، ومن أمثلته: حكم المصابرة في القتال، وحكم الصِّيام) .
* المصابرة: قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ * الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) )الأنفال، وبيان ذلك في نقاط كما يلي: -