(2) كان التسرِّي علي الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم عليه السلام، ولقد تسرِّي إبراهيم عليه السلام بِهَاجر، ثم حُرِّم مثل ذلك في التوراة.
(3) كان الجمع بين الأختين سائغا وقد فعله يعقوب عليه السلام، ثم حرِّم ذلك في التَّوْراة وهذا هو النسخ الذي لا يُقِرون به.
(4) أُبيحَ لنوح عليه السلام بعد خروجه من السَّفينة أكل جميع الحيوانات ثم نُسِخ حِلُّ بعضها.
(5) أُمِرَ إبراهيم بذبح ولده إسماعيل ثم نسخ قبل الفعل.
(6) أُمِرَ جمهور بني إسْرَائيل بِقتْل من عَبَدَ العجْلَ منهم ثم دفع عنهم القتل كيلا يستأصلهم ذلك.
(7) ما في كتبهم من البشارة بالنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه لا يفيد وجوب متابعته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنه لا يُقْبَلُ عمل إلا علي شريعته التي تنسخ ما قبلها.
فمن كذب علي الله من بعد كل ذلك، وَأدَّعي أن الله شَرع لهم السَّبْت والتَمسُّك بالتوراة دائما، وأنه تعالي لم يبعث نبيَّا آخر .. إلي آخر ما يقولون، فأولئك هم الظالمون.
ولقد جاءهم المَسِيحُ عيسي ابنُ مريم بإحْلال بعض الذي حُرِّم عليهم، فمن آمن بالمسيح أنه رَسُولٌ من رَبِّ العَالمين، فقد لزمه أن يؤمن بأن ما في الإنجيل نسَخ بعض ما في التوراة ويَلْزَمه الإقرار بالنسْخ.
أما عند النصارى فالأمر عجب العجاب، حيث يزعم رؤسَاؤُهم أَنَّ المَسِيح فوَّض إليهم التَّحليلَ والتحريم وتشريع الأحكام بحسب المصلحة، وأنَّ ما حَلَّلُوه وحرَّموه فقد حَلَّلُه هو وحَرَّمه في السَّماء، يعني هم يَنْسخون أحْكَام الله ويبدِّلُونها كما يشاءون وبتفويض من المسيح الذي هو الله عندهم - تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا - ثم هم يتهجَّمُونَ علي القُرآن بأنه لَيْس كلامَ الله لأن فيه نسْخًا.