والجواب من الله تعالى: (( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ ) )فالمُرَاد هو اختبار الناس وامتحانهم في إيمانهم كما سبق، فيتميّز بذلك الراسخ في الإيمان المُسَلِّم للرسول المُنْقَاد له ممن يَعْبد اللهَ على حرف فينقلبُ بأدنى شبهة، فيعلم الله معلومه الغيبي عيانًا مُشاهدًا، علمًا يتعلَّق به الثواب والعقاب ويقوم به عدل الله عَزَّ وَجَلَّ حيث لا يؤاخذهم إلا بما كان منهم فعلًا لا لمجرَّد علمه تعالى. ولقد تَبَيَّن أنّ اليهود فرحوا باستقبال النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقِبْلَتِهم ومع ذلك لم يتبعوه بل كانوا أشد المحاربين له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن مُتَّبعًا قبلتهم، بل كان متجهًا إلى الأقصى بأمر الله تعالى، فقال: (( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ .. الآية ) )البقرة، ثم قال: (( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) )، قال عبد الله بن سلام وكان واحدًا من أحبار اليهود قبل أن يسلم، فقال: لقد عرفته حين رأيته كمعرفتي لابْنِي ومعرفتي لمحمَّدٍ أشد. ولكن فريقًا منهم ليكتمون الحقَّ الذي يعلمونه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستقباله للكعبة كما سبق بيانه في قوله تعالى: (( وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ) )البقرة فالضمير في أنه لم يذكر له مُفَسِّرٌ إلا ما في السِّيَاق وهو قوله: (( فَوَلِّ