قوله - عز وجل: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ} (55) [المائدة: 55] احتجت بها الشيعة على إمامة علي بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم، وتقرير حجتهم منها من وجوه:
أحدها: حصر وليهم في المذكور بعد الرسول صلّى الله عليه وسلّم وهو علي، والولي هو الإمام؛ لقوله عليه الصلاة والسّلام: «إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي» (1) وفي حديث آخر: «وهو وليكم بعدي» (2) حديثان مشهوران رواهما أحمد، والمفهوم من الولي هو الرئيس المطاع أو المتصرف النافذ التصرف، كولي اليتيم والمرأة خصوصا، وقد قال: «وليكم بعدي» وهذه البعدية/ [142/ل] تقتضي في العرف الاستخلاف؛ لأنهم إنما يحتاجون بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى إمام يقوم مقامه بأمرهم العام.
الوجه الثاني: قوله - عز وجل: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ} (56) [المائدة: 56] عام أريد به الخاص، وهو علي عليه السّلام كقوله - عز وجل: {الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (173) [آل عمران: 173] يعني عروة بن مسعود قال لأبي سفيان، ولأن جميع المؤمنين لما كانوا في رعاية إمامهم وحياطته وهم تابعون له وردا وصدرا؛ جاز أن يعبر عنه بلفظهم خصوصا علي - رضي الله عنه - في شهرته