فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121164 من 466147

ووجه كفرهم إشراكهم؛ إذ مقالتهم المذكورة واعتقادهم يلزمه الشرك قطعا، وكذلك نوقضوا بإثبات التوحيد بقوله - عز وجل: {وَما مِنْ إِلهٍ إِلاّ إِلهٌ واحِدٌ} [المائدة:

73]ثم توعدوا على كفرهم بأن قيل: {وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ} [المائدة: 73]

أي: من الكفر بالإسلام {لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} [المائدة: 73] أي: المستمرين على الكفر منهم {عَذابٌ أَلِيمٌ} (73) [المائدة: 73] .

{مَا الْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ اُنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ اُنْظُرْ أَنّى يُؤْفَكُونَ} (75) [المائدة: 75] اعلم أن هذه الجملة تضمنت نفي إلهية المسيح؛ خلافا للنصارى، وإثبات رسالته، خلافا لليهود.

أما نفي إلهيته فقد سبق عليه أدلة، وقد استدل الله - عز وجل - عليه هاهنا بقوله:

{كانا} [المائدة: 75] يعني هو وأمه مريم {يَأْكُلانِ الطَّعامَ} [المائدة: 75] وهو كناية عن شيئين:

أحدهما: أنهما كانا يفتقران إلى أكل الطعام المقيم للبنية، وكل مفتقر إلى ذلك فليس بإله؛ ينتج أنهما ليسا بإلهين.

الثاني: / [69 ب/م] كانا يحتاجان إلى الخلاء وقضاء الحاجة، وكل من احتاج إلى ذلك فهو حادث، وكل حادث فليس هو بقديم، وكل من ليس بقديم فليس هو بإله؛ ينتج أنهما ليسا بإلهين.

ولما علم النصارى بقوة هذه البراهين/ [147/ل] وكونها مبطلة لدعواهم - فزعوا إلى شبهة سولها لهم الشيطان؛ فزعموا أن المسيح جملة مركبة من ناسوت ظاهر، ولاهوت باطن، وأنه كان يأكل ويشرب ويقضي الحاجة، ويألم من جهة ناسوته، ويفعل المعجزات ويظهر الخوارق من جهة لاهوته.

قالوا: وحينئذ ما ذكرتموه من البرهان إنما يدل على نفي الإلهية والقدم عن ناسوته فقط لا عن لاهوته، وهذا بناء منهم على أن اللاهوت حل في جسد المسيح، وقد سبق بطلانه.

ولنذكر هاهنا من ذلك وجهين: أحدهما أن المعقول من الحلول إحاطة المحل بالحال كإحاطة الظرف بالمظروف، فلو حل اللاهوت هيكل المسيح لكان جسد المسيح أكبر مما حل فيه، فيكون الجسد البشري أعظم من الذات الإلهية، وأنه محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت