فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121166 من 466147

أما أنه ادعى النبوة فبالتواتر، وقد صرح به القرآن في قوله - عز وجل: {وَإِذْ قالَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اِسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ} (6) [الصف: 6] وأما أنه أظهر المعجز على وفق دعواه، فبالتواتر أيضا كإحياء الموتى وغيره، من الخوارق التي هي كمعجزات موسى - عليه السّلام - وأعظم.

وأما أن كل من كان كذلك فهو رسول صادق: فلوجهين:

أحدهما: أن تأييد الله - عز وجل - من ادعى النبوة بالمعجز يتنزل منزلة قوله: صدق عبدي في دعواه أنه رسولي. بدليل أن إنسانا لو قال لجماعة بحضرة ملك أنا رسول الملك إليكم، ثم قال للملك: صدق دعواي بخرق عادة من عاداتك، ففعل الملك ذلك؛ علم بالضرورة صدق ذلك الإنسان في دعواه.

الثاني: لو لم يكن كل من أتى بالمعجز على وفق دعواه صادقا لجاز أن لا يكون موسى

في مثل ذلك صادقا، لكن ذلك باتفاق منا ومنهم باطل؛ فثبت بما ذكرناه أن المسيح رسول الله، ولزم من ثبوت رسالته ثبوت النسخ الذي يفرون منه.

واعترض اليهود على هذه الحجة بأن قالوا: لا نسلم أن المسيح ادعى الرسالة، وإنما ادعى أنه ابن الله، والمسيح الذي وعدنا به هو ابن داود، فالمسيح ابن مريم ليس هو المسيح الموعود، ولا ادعى الرسالة، بل الإلهية، سلمناه لكن لا نسلم أنه أظهر المعجز على وفق دعواه، ولكنه لما فرت به أمه إلى مصر خدم بعض أحبار اليهود ممن كان قد أوتي الاسم الأعظم فسرقه أو تعلمه منه، فكان يفعل به الخوارق، ويدعي ما شاء، وإذا بطلت المقدمة الأولى من دليلكم لم تنفعكم الثانية وحدها، ولا حاجة بنا نحن إلى منعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت