إبراهيمَ ، واضمحلَّ الشِّرْكُ ، وهُدِّمتْ منارُ الجاهليةِ ، ولم يَطُف بالبيتِ
عُريانِ.
وكذا قالَ قتادةُ وغيرُه. وقد قيل: إنه لم ينزلْ بعدَها تحليل ولا تحريم ، قاله
أبو بكر بنُ عياشٍ.
وأمَّا إتمامُ النِّعمةِ فإنَّما حصلَ بالمغفرةِ ، فلا تَتمُّ النِّعْمةُ بدونها ، كما قالَ
لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا(2) .
وقالَ تعالى في آيةِ الوضوءِ: (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) ، ومن هنا استنبط محمدُ بنُ كعبٍ القرظيُّ بأنَّ الوضوءَ يكفر الذنوبَ ، كما وردتْ السّنَةُ بذلك صريحًا ، ويشهَدُ له أيضًا أن
النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سمعَ رجلاً يدعُو ويقولُ: اللَّهُمَّ إني أسالُك تمامَ النعْمةِ. فقال له:"تمامُ النعْمةِ: النَّجاةُ من النَّارِ ، ودخولُ الجنَّة".
فهذه الآية ُ تشهدُ لما رُوِي في يومِ عرفةَ اْنه يومُ المغفرةِ والعتقِ من النارِ.
[قال البخاريُّ] :"بابُ: زيادةِ الإيمانِ ونُقْصَانِهِ":
وقولِ اللَّهِ تعالى: (وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) ، (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) .
وقال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكمْ) ، فإذا تركَ شيئا من الكمالِ فهوَ
ناقِصٌ.
استدل البخاريُّ على زيادةِ الإيمانِ ونقصانهِ بقولِ اللَّه عزَّ وجلَّ:
(وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) ، وفي زيادةِ الهدَى إيمان آخرُ ، كقوله تعالى: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) .
ويُفسَّر هذا الهدَى بما في القلوبِ منَ الإيمانِ باللَّهِ وملائكتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ
واليومِ الآخرِ ، وتفاصيلِ ذلك.
ويفسَّر بزيادةِ ما يترتبُ على ذلكَ منَ الأعمالِ الصالحةِ: إمَّا القائمةُ