والآية التي نزلتْ بسببِ هذه القصةِ كانتْ آيةَ المائدة ، فإنَّ البخاريَّ خرَّج
هذا الحديثَ في"التفسيرِ"من كتابِهِ هذا من حديثِ ابنِ وهبٍ ، عن عمرٍو
عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم ، وقال في حديثِهِ: فنزلتْ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) هذه الآية ُ.
وهذا السفرُ الذي سَقَط فيه قلادة عائشة أو عِقْدُها كان لغزوة المرَيْسِيع إلى
بني المُصْطَلِق من خُزاعةَ سنةَ ستٍّ ، وقيلَ: سنة خمسٍ ، وهو الذي ذكره ابنُ
سعدٍ عن جماعةٍ من العلماءِ ، قالُوا: وفي هذه الغزوةِ كان حديثُ الإفْكِ.
وقد ذكر الشافعيُّ: أنَّ قصة التيمم كانتْ في غزوةِ بني المُصْطَلِق ، وقال:
أخبرَني بذلك عددٌ من قريشٍ منْ أهلِ العلم بالمغازِي وغيرِهم.
فإن قيلَ: فقد ذكر غيرُ واحدٍ ، منهُم: ابنُ عبدِ البر: أنه يُحتملُ أنْ يكون
الذي نزلَ بسببِ قصة عائشةَ الآيةُ التي في سورةِ النساءِ ، فإنها نزلتْ قبلَ
سورةِ المائدة بيقين ، وسورةُ المائدةِ من أواخِر ما نزل من القرآنِ ، حتى قيلَ:
إنها نزلتْ كلُّها أو غالبُها في حَجَّةِ الوداع ، وآيةُ النساءِ نزولها متقدِّم.
وفي"صحيح مسلم"من حديثِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ أنها نزلتْ فيه لمَّا
ضَرَبَه رجلٌ قد سكِر بِلَحْي بعير ، ففزَرَ أنْفَه.
وفي"سن أبي داودَ"والنسائيِّ وابنِ ماجةَ ، عن عليٍّ ، أنَّ رجلاً صلَّى
وقد شربَ الخمرَ ، فخَلَّطَ في قراءتِهِ ، فنزلتْ آيةُ النساءِ.
فقد تبيَّن بهذَا: أنَّ الآيةَ التي في سورةِ النساءِ نزلتْ قبلَ تحريمِ الخمرِ.
والخمرُ حُرِّمتْ بعد غزوةِ أُحُدٍ ، ويقال: إنها حرمتْ في محاصرةِ بني النضيرِ
بعدَ أُحُدٍ بيسيرٍ ، وآيةُ النساءِ فيها ذكر التيمم ، فلو كانتْ قد نزلتْ قبل قصةِ عائشةَ لما توقفوا حينئذٍ في التيممِ ، ولا انتظرُوا نزولَ آية أخرى فيه.
قيلَ: هذا لا يصح ؛ لوجوهٍ: