فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121203 من 466147

ثمَّ ذكرَ قسمًا ثالثًا ، وهو وجودُ الحقيقةِ نفسِها ، فذكر أنَّ من كانَ مُحْدِثًا

ولم يجدْ ماءً فلْيَتَيمَّم ، وهذا يشملُ المسافرَ وغيرَه ، ففي هذا دليلّ على أنَّ

التيممَ يجوز لمن لم يجدِ الماءَ ، مسافرًا كان أو غيرَ مسافرٍ ، واللَّهُ أعلمُ.

وقد ذكر سبحانَهُ حدثَين:

أحدهما: الحدثُ الأصغرُ ، وهو المجيء من الغائطِ ، وهو كناية عن قضاء

الحاجةِ والتَّخَلِي ، ويلتحقُ به كلُّ ما كانَ في معناهُ ، كخروج الريح أو

النجاساتِ من البدَنِ عندَ من يرى ذلكَ.

والثاني: ملامسةُ النساءِ ، واختلفُوا: هل المرادُ بها الجماعُ خاصةً ، فيكونُ

حينئذٍ قد أمَرَ بالتيمم من الحدثِ الأصغرِ والأكبرِ ، وفي ذلكَ رد على من

خالفَ في التيمم للجنابةِ كما سيأتي ذكْرُهُ - إن شاءَ اللَّهُ تعالى - أو المرادُ

بالملامسةِ مقدِّماتُ الجِماع من القُبْلةِ والمباشرةِ لشهوة ، أو مطلقُ التقاء

البَشْرَتين ، وعلى هذين القولينِ فلم يذكر في الآيةِ غير التيمم من الحدث

الأصغر.

وقولُه تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) ، متعلِّق بمن أحدثَ ، سواء كان

على سفر أو لم يكنْ ، كما سبق تقريرُه ، دون المريضِ ، لأنَّ المريضَ لا يُشترط لتيممه فقْدُ الماءِ ، هذا هو الذي عملَ به الأُمة سلفًا وخلفًا.

وحُكِيَ عن عطاءٍ والحسنِ: أنَّ فقْدَ الماء شرط للتيمم مع المرض - أيضًا -

فلا يُباحُ للمريض أن يتيممَ مع وجودِ الماءِ وإن خشي التلفَ.

وهذا بعيدُ الصحةِ عنهما ، فإنه لو لم يَجُزِ التيممُ إلا لفقدِ الماء لكان ذِكْرُ

المرضِ لا فائدةَ له.

وقولُهُ: (فَتَيَمَّمُوا) ، أصلُ التيمم في اللغةِ القصدُ ، ثم صارَ علمًا

على هذه الطهارةِ المخصوصةِ.

وقولُهُ: (صَعِيدًا) ، اختلَفُوا في المرادِ بالصعيدِ ، فمنهُم من فَسَّره

بما تصاعدَ على وجهِ الأرضِ من أجزائها ، ومنهم: من فسره بالتراب خاصةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت