فأكثرُ العلماءِ على وجوبِ مسح الكفين: ظاهرهما وباطنهما بالترابِ إلى
الكُوعين ، وقد ذكرنا أن بعض العلماء لم يوجب استيعابِ ذلك بالمسح.
وحكى ابنُ عطية عن الشَّعْبيِّ: أنه يمسح الكفينِ فقطِ ، لحديثِ عمَّارٍ ، وأنَّه
لم يُوجبْ إيصال الترابِ إلى الكُوعين ، وهذا لا يصحُّ. واللَّهُ أعلم.
وإنَّما المرادُ بحديثِ عمَّارٍ ، وبما قالُه الشعبيُّ وغيرُه من مسح الكفينِ:
مسحُهما إلى الكُوعين ، وقد جاء ذلك مقيَّداً ، رواه أبو داود الطيالسيُّ.
عن شعبةَ ، عن الحكَم: سمعَ ذَرَّ بن عبدِ اللَّهِ ، عن ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
أبْزَى ، عن أبيه ، عن عمَّارٍ ، أنَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لهُ:"إنَّما كان يُجزئك"وضربَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بيدهِ الأرضَ إلى الترابِ ، ثم قال:"هكذا"، فنفخَ فيها.
ومسَحَ وجهه ويديهِ إلى المفْصَلِ ، وليسَ فيه الذراعانِ.
ورَوى إبراهيمُ بنُ طهْمان ، عن حُصينٍ ، عن أبي مالكٍ ، عن عمَّارٍ بنِ
ياسرٍ ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال له:"إنَّما كان يكفيك أنْ تضْرِبَ بكفيك في الترابِ ، ثم تنْفُخ فيهما ، ثم تمسحُ بهما وجهك وكفيك إلى الرُّسْغَيْنِ".
خرَّجه الدارقطنيُّ وقال: لم يَروه عن حُصَين مرفوعًا غيرُ إبراهيمَ بنِ
طهمانَ ، ووقفه شعبةُ وزائدةُ وغيرُهما.
يعني: أنهم رَوَوْه عن حُصينٍ ، عن أبي مالكٍ ، عن عمَّارٍ موقوفًا.
والموقوفُ أصحُّ -: قاله أبو حمادتمٍ الرَّازيُّ.
وأبو مالكٍ ، قال الدارقطنيُّ: في سماعِه من عمَّارٍ نظرٌ ، فإن سلمةَ بنَ
كُهَيلٍ رواه عن أبي مالكٍ ، عن ابنِ أبْزَى ، عن عمَّارٍ.
وقال أبو حاتمٍ: يُحتمل أنه سمع منه.
وأبو مالكٍ ، هو: الغِفاريُّ ، سُئل أبو زرعةَ: ما اسمه ؟
فقال: لا يُسمى.
وقال السهيليُّ: اسمُهُ حبيبُ بنُ صُهْبانَ.