راويه ، وقال: هو لا يعتبر به الناسُ -: ذكره الإمامُ أحمد وأبو داود
وروي عن الزهريِّ ، أنه امتنع أن يُحَدِّث به ، وقال: لم أسمعْه إلا من
عُبَيْدِ اللَّهِ ، ورويَ عنه ، أنه قالَ: لا أدْري ما هو ؟!.
وروي عن مكحولٍ ، أنه كان يغضبُ إذا حدَّث الزهريُّ بهذا الحديثِ.
وعن ابنِ عُيَيْنة ، أنه امتنع أن يُحدِّث به ، وقال: ليسَ العملُ عليه.
وسئل الإمامُ أحمدُ عنه ، فقالَ: ليسَ بشيء - وقال - أيضًا -: اختلفُوا
في إسنادِهِ ، وكانَ الزهريُّ يهابُه ، وقال: ما أرى العملَ عليه.
وعلى تقديرِ صحَّتِه ، ففي الجوابِ عنه وجهانِ:
أحدهما: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُعلِّمْ أصحابَهُ التيممَ على هذهِ الصفَةِ ، وإنَّما فعلوه عند نزولِ الآيةِ ، لظنِّهم أن اليدَ المطلقةَ تشملُ الكفينِ والذراعينِ والمَنْكبَيْن والعضدين ، ففعلُوا ذلكَ احتياطا كما تمعَّك عمَّار بالأرض للجنابةِ ، وظنًّ أنَّ تيمُّمَ الجُنُبِ يعُمُّ البدنَ كلَّه كالغُسلِ ، ثم بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - التيممَ بفعلِهِ.
وقولِه:"التيمم للوجه والكفين"فرجَعَ الصحابةُ كلُّهم إلى بيانِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ومنهم عمَّار راوِي الحديثِ ، فإنه أفتى أن التيممَ ضربة للوجهِ والكفينِ ، كما رواه حُصينٌ ، عن أبي مالكٍ ، عنه ، كما سبق.
وهذا الجوابُ ذكره إسحاقُ بنُ راهويه وغيره من الأئمةِ.
والثاني: ما قالهُ الشافعيُّ ، وأنّه إن كان ذلكَ بأمْرِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فهو منسوخ ، لأنَّ عمَّارًا أخْبر أن هذا أولُ تيمُّم كان حينَ نزلتْ آيةُ التيمم ، فكلُّ تيمَّم كان للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بعدَهُ مخالفٌ له ، فهو له ناسح.
وكذا ذكر أبو بكر الأثرم وغيرُه من العلماءِ.
وقد حكى غيرُ واحدٍ من العلماءِ عن الزهري ، أنَّه كان يذهبُ إلى هذا
الحديثِ الذي رواه.