تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) .
قال مجاهدٌ وغيرُهُ: يعني كنتُم خيرَ الناسِ للناسِ ، فخيرُ الناس للناسِ
أنفعُهُم لهم ، ولا نفعَ أعظمُ من الدعاءِ إلى التوحيد والطاعةِ والنهي عن
الشركِ والمعصيةِ ، وسُئلَ الحسنُ البصريُّ عن رجلٍ له أمٌّ فاجرةٌ فقال:"يقيَدُها فما وصلَها بشيء أعظم من أن يكفَّها عن معاصي اللَّهِ تعالى".
قال إبراهيمُ بنُ أدهمَ: سمعتُ رجلينِ من الزُّهادِ يقول أحدُهها للآخرِ:
"يا أخي ، ما ورثَ أهلَ المحبةِ محبّتهُم ؟"
قال: فأجابه الآخرُ:"ورِثُوا النظرَ بنورِ اللَّهِ والعطفَ على أهلِ معاصِي اللَّهِ"قال: فقلتُ له:"كيفَ يعطفُ على قويم قد خالَفوا أمرَ محبوبِهِم ؟"
فقال:"مقتَ أعمالَهم وعطَفَ عليهم ليزيلَهم بالمواعظِ عن فِعالِهِم وأشْفقَ على أبدانِهِم من النارِ ، لا يكونُ المؤمنُ مؤمنًا حقًّا حتى يَرضى للناسِ ما يرضاهُ لنفْسِهِ".
الرابع: أنهم لا يخافون لومةَ لائم ، والمرادُ أنهم يجتهدونَ فيما يرضى به من
الأعمالِ ولا يبالونَ بلومةِ من لامَهُم في شيء ٍ منه إذا كان فيه رِضا ربِّهم.
وهذا من علاماتِ المحبةِ الصادقةِ ، إنَّ المحبَّ يشتغلُ بما يرضى به حبيبُه
ومولاه ، ويستوِي عنده مَنْ حَمَدهُ في ذلكَ أو لامَهُ ، وفي هذا المعنى يقولُ
بعضُهم:
وقفَ الهوى بي حيثُ أنتِ ... فليسَ لي متأخرٌ عنه ولا متقدَّمُ
أجدُ الملامةَ في هواكِ لذيذةً ... حبًّا لذكرِكِ فلْيلُمْني اللُّوَمُ
الخامس: متابعةُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - وهو طاعتُه واتباعُه في أمر ونهيهِ.
قال مباركُ بنُ فضالةَ عن الحسنِ: كان ناسٌ على عهدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يقولونَ:"يا رسولَ اللَّه ، إنَّا نحبُّ ربَّنا حبًا شديدًا"