فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121253 من 466147

وكذلك معاذُ بنُ جبلٍ - رضي الله عنه - ، أعلمُ الناسِ بالحلالِ والحرامِ ، وهو الذي يُحشر يومَ القيامةِ أمامَ العلماءِ برَتْوةٍ ، ولم يكنْ علمهُ بتوسعةِ المسائلِ وتكثيرِها ، بل قد سبقَ عنه كراهةُ الكلامِ فيما لم يقعْ ، وإنما كان عالما باللَّهِ وعالمًا بأصولِ دينِهِ.

وقد قيلَ للإمامِ أحمدَ: منْ نسألُ بعدَك ؟

قال: عبدُ الوهَّابِ الورَّاق.

قيلَ له: إنه ليس له اتِّساعٌ في العلم ، قال: إنه رجلٌ صالح ، مثلُه يوفَّقُ

لإصابةِ الحقِّ.

وسئل عن معروفٍ الكرخيِّ ، فقال: كان معه أصلُ العلم: خشيةُ اللَّهِ.

وهذا يرجعُ إلى قولِ بعضِ السلفِ: كفى بخشية اللَّه علمًا ، وكفى بالاغترارِ

باللَّه جهلاً.

وهذا بابٌ واسعٌ يطولُ استقصاؤه.

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(105)

وقد حكى القاضي أبو يعْلى روايتينِ عن أحمدَ في وجوبِ إنكارِ المنكرِ

على من يعلمُ أنَّه لا يقبلُ منه ، وصححَ القولَ بوجوبِهِ ، وهو قولُ أكثرِ

العلماء.

وقد قيلَ لبعضِ السلفِ في هذا ، فقالَ: يكونُ لكَ معذرة ، وهذا كما أخبرَ

اللَّهُ عزَّ وجلَّ عن الذينَ أنكرُوا على المعتدينَ في السَّبتِ أنَّهم قانَوا لمن قالَ

لهم: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَو معَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ، وقد وردَ ما يستدلُّ به على سقوطِ الأمرِ والنهي

عندَ عدمِ القبولِ والانتفاع به ، ففي"سننِ أبي داودَ"وابنِ ماجةَ والترمذي

عن أبي ثعلبةَ الخُشنيِّ أنه قيلَ له: كيفَ تقولُ في هدْه الآيةِ:(عَلَيْكُمْ

أَنفُسَكُمْ)، فقالَ: أما واللَّهِ لقد سألتُ عنها رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت