وإذا أكل مع غيره ثمراً فلا يفرق بين ثمرتين، إذا كان صاحب الثمر غيرهما.
فإن كان أحدهما صاحب الثمر فله أن يفرق بين ثمرتين، والآخر إن علم حسن قلب صاحبه فإن ذلك يعجب فلا يشق عليه، يفرق، وإن لم يكن له على ذلك ولاية فلا يفرق.
وينبغي لكل طاعم أن لا يستعمل من أصابعه إلا ثلاثاً: السبابة والوسطى والإبهام.
كذلك روى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان يفعله.
قال كعب بن عجرة رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يأكل بثلاث.
قال هشام بن عروة: بالإبهام والتي تليها والوسطى.
وروى عنه أنه قال: أما أنا فلا آكل إلا متكئاً وهذا - والله - لأنه من فعل المتعظمين، وأصله مأخوذ من الأعاجم.
فإن كانت برجل علة في يديه من شيء فكان لا يتمكن مما بين يديه إلا متكئاً فلا بأس عليه من ذلك.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «لا يأكل الرجل بشماله ولا يشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بالشمال» .
فيحتمل أن يكون معناه: أن التي هي له بمنزلة الطعام والشراب للناس.
إنما تتلقاه بشماله.
ويحتمل أن يكون معناه: فإن شياطين الإنس هم الذين يفعلون هذا لأنهم كما يؤثرون: الأرذل الأحسن من كل معاملة، فكذلك يقدمون الشمال على اليمين في الأكل والشراب.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لرجل أكل بشماله: «كل بيمينك! فقال: لا أستطيع! فقال: لا، استطعت، فما وصلت إلى فيه بعد» قال وجد النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن يعتمد الإنسان على شماله إذا كان يأكل فقال: «آكل كما يأكل العبد.
وأجلس كما يجلس العبد، فإنما أنا عبد».وكان النبي - صلى الله عليه وسلّم - مختصراً، وفسر ذلك عثمان بن أبي زائدة عن عمارة بن القعقاع فرفع ركبتيه إلى بطنه، وإن أكل لحماً نضجاً فلينهشه نهشاً، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «انهشوا اللحم فإنه أهنأ وأشهى وأمرأ» ونهى عن أكل الطعام السخن جداً، وذلك - والله أعلم - لأنه من فعل المتعظمين الذين يروعون أنفسهم عن أن يكربوا.
أصابعهم بالطعام، حتى أن منهم من يرفع اللقمة إلى فيه بطرف سكينة، ولا خصلة أقبح ولا أسوأ ولا أخوف من أن يوجب لصاحبها زوال نعم الله تعالى، وحلول سخطه عليه من أن يترفع عن مس رزقه الذي جعله الله قوام بدنه ومادة روحه.