فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128275 من 466147

ولقد تكلم العلماء في معنى هذا التشبيه، وكيف يكون قتل الواحد بغير حق مشابها لقتل الناس أجمعين، قال بعض العلماء: إن المراد نفس الإمام العادل؛ وذلك لأن قتل الإمام العادل الاعتداء فيه ليس على شخصه وحده، ولكن على كل من يسعدون بحكمه ويظلهم عدله، فمن قتله فكأنه قتلهم، إذ يصير أمرهم بورا من بعده، وتضطرب أحوالهم، وذلك قتل للجماعة؛ لأن تفريق الجماعة وحل رباطها هو موت لها، ومع سلامة ذلك التفكير، فإن قصر القتل المفسد على قتل الإمام لَا دليل عليه؛ ولذلك كان الأولى التعميم بدل التخصيص والإطلاق بدل التقييد، إذ لَا دليل من مخصص أو مقيد، فالأولى هو تفسيرها بالعموم، ويبقى مع ذلك التشبيه سليما، لَا شبهة فيه، ووجه الشبه الذي جعل قتل النفس الواحدة كقتل الناس جميعا يكون من نواح:

الأولى - أن من قتل نفسا فقد استباح حق الحياة المصون المحترم الذي حماه الإسلام، ومن استباحه في نفس واحدة فقد استباحه في نفوس الناس جميعا،

وقد أشار إلى هذا المعنى ابن كثير، فقال في تفسيره للقرآن العظيم: من قتل نفسا واحدة بغير سبب من قصاص أو فساد في الأرض واستحل قتلها بلا سبب ولا جناية، فكأنما قتل الناس جميعا. . . وعن أبي هريرة قال: (دخلت على عثمان يوم الدار، فقلت: جئت لأنصرك، وقد طاب الضرب يا أمير المؤمنين، فقال: يا أبا هريرة، أيسرك أن تقتل الناس جميعا، وإياي معهم؟ قلت: لَا، قال: فإنك إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قتلت الناس جميعا، فانصرف مأذونا لك مأجورا، غير مأزور، قال فانصرفت ولم أقاتل) . وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: من استحل دم امرئٍ فكأنما استحل دم الناس جميعا، ومن حرَّم دم امرئٍ، فكأنما حرم دماء الناس جميعا.

الثانية - أن وزر من قتل نفسا واحدة، كوزر من قتل ألفا.

الثالثة - أن عقاب قتل نفس كعقاب قتل الأنفس، وهو في الدنيا بالقصاص العادل، وفي الآخرة بعذاب جهنم، كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت