{وَقَالَ الله} أي للنقباء عند الربيع ، ورجحه السمين للقرب ، وعند أكثر المفسرين لبني إسرائيل ورجحه أبو حيان إذ هم المحتاجون إلى ما ذكر من الترغيب والترهيب كما ينبئ عنه الإلتفات مع ما فيه من تربية المهابة وتأكيد ما يتضمنه الكلام من الوعد {إِنّى مَعَكُمْ} أسمع كلامكم وأرى أعمالكم وأعلم ضمائركم فأجازيكم بذلك ، وقيل: معكم بالنصرة ، وقيل: بالعلم ، والتعميم أولى.
{لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصلاة وَءاتَيْتُمْ الزكاة وَءامَنتُمْ بِرُسُلِى} أي بجميعهم ، واللام موطئة للقسم المحذوف ، وتأخير الإيمان عن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مع كونهما من الفروع المترتبة عليه لما أنهم كما قال غير واحد كانوا معترفين بوجوبهما حسبما يراد منهم مع ارتكابهم تكذيب بعض الرسل عليهم الصلاة والسلام ، ولمراعاة المقارنة بينه وبين قوله تعالى: {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} ، وقال بعضهم: إن جملة {وَلَقَدْ أَخَذَ} إلى آخره كناية إيمائية عن المجاهدة ، ونصرة دين الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام والإنفاق في سبيله كأنه قيل: لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وجاهدتم في سبيل الله يدل عليه قوله تعالى: {وَلاَ تَرْتَدُّوا على أدباركم فَتَنْقَلِبُوا خاسرين} [المائدة: 21] فإن المعنى لا ترتدوا على أدباركم في دينكم لمخالفتكم أمر ربكم وعصيانكم نبيكم عليه الصلاة والسلام ، وإنما وقع الاهتمام بشأن هذه القرينة دون الأولين ، وأبرزت في معرض الكناية لأن القوم كانوا يتقاعدون عن القتال ويقولون لموسى عليه السلام إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون انتهى ، ولا يخلو عن نظر.