والمغتال كالمحارب وهو الذي يحتال في قتل إنسان على أخذ ماله ، وإن لم يُشْهر السّلاح لكن دخل عليه بيته أو صحبه في سفر فأطعمه سما فقتله فيقتل حدّاً لا قَوَداً.
الثالثة واختلفوا في حكم المحارب ؛ فقالت طائفة: يقام عليه بقدر فعله ؛ فمن أخاف السبيل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خِلاف ، وإن أَخَذ المال وقَتَل قُطعت يده ورجله ثم صُلب ، فإذا قَتَل ولم يأخذ المال قُتِل ، وإن هو لم يأخذ المال ولم يَقتل نُفِي ؛ قاله ابن عباس ، ورُوي عن أبي مِجْلَز والنَّخَعيّ وعطاء الخَرَاسانيّ وغيرهم.
وقال أبو يوسف: إذا أَخَذ المال وقَتَل صُلب وقُتل على الخشبة ؛ قال الليث: بالحربة مصلوباً.
وقال أبو حنيفة: إذا قَتَل قُتِل ، وإذا أَخَذ المال ولم يَقتل قُطعت يده ورجله من خِلاف ، وإذا أخذ المال وقَتَل فالسلطانُ مخيّر فيه ، إن شاء قَطع يده ورجله وإن شاء لم يَقطع وقَتله وصلبه ؛ قال أبو يوسف: القتل يأتي على كل شيء .
ونحوه قول الأُوزاعيّ.
وقال الشافعي: إذا أخذ المال قُطعت يده اليمنى وحُسِمت ، ثم قُطعت رجله اليسرى وحُسِمت وخُلّي ؛ لأن هذه الجناية زادت على السرقة بالحرابة ، وإذا قَتَل قُتل ، وإذا أَخَذ المال وقَتَل قُتِل وصُلب ؛ ورُوي عنه أنه قال: يصلب ثلاثة أيام ؛ قال: وإن حَضَر وكَثَّر وهِيب وكان رِدءاً للعدوّ حُبس.
وقال أحمد: إن قَتل قُتل ، وإن أخذ المال قطعت يده ورجله كقول الشافعيّ.
وقال قوم: لا ينبغي أن يُصلب قبل القتل فيحال بينه وبين الصلاة والأكل والشرب ؛ وحُكي عن الشافعي: أكْرَهُ أن يقتل مصلوباً لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المُثْلة.