فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128660 من 466147

وهذا قول عُظْم أهل التفسير، أن المراد بهذا الإستثناء المشرك المحارب، إذا آمن وأصلح قبل القدرة عليه سقط عنه جميع الحدود التي ذكرها الله في هذه الآية، ولا يطالب بشيء مما أصاب لا مال ولا دم.

قال أبو إسحاق: جعل التوبة للكفار تدرأ عنهم الحدود التي وجبت عليهم في كفرهم ليكون ذلك أدعى إلى الدخول في الإيمان.

هذا حكم المشرك المحارب، وكذلك لو آمن بعد القدرة عليه لم يُطالب أيضًا بشيء بالإجماع. فأما المسلم المحارب إذا تاب واستأمن قبل القدرة عليه فقال السدي: هو كالكافر إذا آمن لا يطالب بشيء إلا إذا أصيب عنده مال بعينه، فإنه يرد على أهله.

وهذا مذهب مالك والأوزاعي، غير أن مالكًا قال: يؤخذ بالدم إذا طالب به وليه، فأما ما أصاب من الدماء والأموال ولم يطلبها أولياؤها فلا يتبعه الإِمام بشيء من ذلك، وبهذا حكم علي - رضي الله عنه - في حارثة ابن بدر، وكان قد خرج محاربًا، وحكم بمثله أيضًا أبو موسى الأشعري في إمرة عثمان.

وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يسقط عنه بتوبته قبل القدرة عليه حد الله، ولا يسقط به حقوق بني آدم ما كان قصاصًا، أو مظلمة في المال.

وأما إذا تاب بعد القدرة عليه، فظاهر الآية أن التوبة لا تنفعه وتقام الحدود عليه. قال الشافعي: ويحتمل أن يسقط كل حد لله بالتوبة.

وإنما قال ذلك لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد رجم ماعز:"هلا رددتموه إلي لعله يتوب".

35 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} .

معنى {اتَّقُوا اللَّهَ} أينما ذكر: اتقوا عقابه بالطاعة؛ لأن أصل الإتقاء في اللغة الحجز بين الشيئين - قد ذكرناه قديمًا - ، يقال: أتقي السيف بالترس، وأتقي الغريم بحقه.

وقوله تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} .

الوسيلة فعيلة من: وسل إليه، إذا تقرب إليه، قال لبيد:

بَلَى كُلّ ذي رأيٍ إلى الله وَاسِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت