ثم كذر تعالى عقوبة السارق فقال {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} أي كل من سرق رجلاً كان أو امرأة فاقطعوا يده {جَزَآءً بِمَا كَسَبَا} أي مجازاة لهما على فعلهما القبيح {نَكَالاً مِّنَ الله} أي عقوبة من الله {والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أي حكيم في شرعه فلا يأمر بقطع اليد ظلماً {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ} أي رجع عن السرقة {وَأَصْلَحَ} أي أصلح سيرته وعمله {فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْهِ} أي يقبل توبته فلا يعذبه في الآخرة {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي مبالغ في المغفرة والرحمة، ثم نبّه تعالى على واسع ملكه وأنه لا معقّب لحكمه فقال {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض} أي ألم تعلم أيها المخاطب أن الله تعالى له السلطان القاهر والملك الباهر وبيده ملكوت السماوات والأرض والاستفهام للتقرير {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي يعذّب من يشاء تعذيبه ويغفر لمن يشاء غفران ذنبه وهو القادر على كل شيء الذي لا يعجزه شيء.
البَلاَغَة: 1 - الطباق بين كلمة {قَتَلَ ... أَحْيَا} وهو من المحسنات البديعية وكذلك بين.
2 - {يُحَارِبُونَ الله} هو على حذف مضاف أي يحاربون أولياء الله لأن الله لا يُحارب ولا يٌغالب فالكلام على سبيل المجاز.
3 -الاستعارة {وَمَنْ أَحْيَاهَا} لأن المراد استبقاها ولم يتعرض لقتلها، وإِحياء النفس بعد موتها لا يقدر عليه إِلا الله تعالى.
4 - {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ} قال الزمخشري: هذا تمثيلٌ للزوم
العذاب لهم وأه لا سبيل لهم إِلى النجاةمنه بوجهٍ من الوجوه.
5 -طباق السلب {لَئِن بَسَطتَ ... مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ} .
الفوَائد: الأولى: النفي من الأرض كما يكون بالطرد والإِبعاد يكون بالحبس ولهذا قال مالك رَحِمَهُ اللَّهُ: النفيُ: السجنُ ينفى من سعة الدنيا إِلى ضيقها قال الشاعر وهو في السجن:
خرجنا عن الدنيا وعن وصل أهلها ... فلسنا من الأحياء ولسنا من الموتى
إِذا جاءنا السّجان يوماً لحاجةٍ ... عجبنا وقلنا: جاء هذا من الدنيا